مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦ - نقد كلام الآخوند في حاشيته على الرسائل
أصل خاص كذلك، دلّ على تنزيل الجزء الآخر بدلالة الاقتضاء، صوناً لكلام الحكيم عن اللغوية، بخلاف ما إذا كان الدليل عاماً أو مطلقاً، فانّه لا يشمل مثل هذه الأمارة و هذا الأصل.
فتحصّل: أنّ الصحيح ما ذكره و عدل إليه في الكفاية لا ما ذكره في الحاشية[١].
[١] هكذا ذكر سيّدنا الاستاذ( دام ظلّه) و لكن بنظري القاصر أنّ القاعدة المذكورة- و هي عدم شمول دليل التعبد للأمارة القائمة على أحد جزأي الموضوع على ما تقدّم بيانه- و إن كانت صحيحة تامّة، إلّا أنّها لا تنطبق على المقام، إذ ليس في المقام موضوع مركب قامت على أحد جزأيه أمارة و اريد إثبات جزئه الآخر بالملازمة العرفية، حتّى يرد عليه أنّه مستلزم للدور، بل المقصود أنّ مفاد دليل حجّية الأمارة هو تنزيل المؤدى منزلة الواقع فيما له من الأثر الشرعي، و يدل بالالتزام على تنزيل العلم بالمؤدى منزلة العلم بالواقع فيما إذا كان العلم مأخوذاً في الموضوع، فيترتب عليه هذا الحكم المأخوذ في موضوعه العلم أيضاً، فتكون الأمارة قائمة مقام القطع الطريقي و الموضوعي كليهما.
مثلًا لو فرضنا أنّ حكم الخمر في نفسه هو وجوب الاجتناب، و قد اخذ القطع بكون مائع خمراً في موضوع الحكم بوجوب التصدق مثلًا، فلو قطعنا بكون مائع خمراً يترتب حكمان:
الأوّل: حكم المقطوع به و هو وجوب الاجتناب و يكون القطع بالنسبة إليه طريقاً محضاً.
الثاني: حكم القطع، أي الحكم الذي اخذ القطع في موضوعه و هو وجوب التصدق، فلو قامت بيّنة على خمرية مائع كان مقتضى دليل حجّية البيّنة بالمطابقة تنزيل المؤدى منزلة الواقع، فيجب الاجتناب عنه، و يدل بالالتزام على تنزيل العلم به منزلة العلم بالواقع فيجب التصدق، و لا نرى فيه دوراً. نعم، يصح ما ذكر فيما إذا لم يكن للمقطوع به أثر في نفسه، و كان القطع به مأخوذاً في حكم من الأحكام، فانّه حينئذ إذا قامت أمارة عليه لا يمكن الالتزام بشمول دليل الحجّية لمثل هذه الأمارة، إذ معنى شموله لها تنزيل المؤدى منزلة الواقع. و المفروض أنّه لا أثر للواقع ليصحّ التنزيل بلحاظه، بل الأثر مترتب على العلم بالواقع على الفرض، فيحتاج ترتب الأثر على تنزيل آخر و هو تنزيل العلم بالواقع بالدلالة الالتزامية، و حيث إنّ هذا التنزيل في طول التنزيل الأوّل و متوقف عليه لزم الدور لا محالة