مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٩ - الصورة الثالثة حدوث الاضطرار بعد التكليف و قبل العلم به
به، كما إذا اضطرّ إلى شرب أحد الماءين مثلًا، ثمّ علم بوقوع النجاسة في أحدهما بعد الاضطرار. و لا ينبغي الاشكال في عدم التنجيز في هذه الصورة، إذ لا علم بالتكليف فيها، لاحتمال وقوع النجاسة في الطرف المضطر إليه، و حيث إنّ المفروض كون الاضطرار قبل وقوع النجاسة، فوقوعها في الطرف المضطر إليه لا يوجب حدوث التكليف، و وقوعها في الطرف الآخر مجرد احتمال لا مانع من الرجوع فيه إلى الأصل. و يلحق بهذه الصورة صورة تقارن الاضطرار و العلم بالتكليف فيجري فيه الكلام السابق من عدم التنجيز بلا فرق بينهما.
[الصورة الثالثة: حدوث الاضطرار بعد التكليف و قبل العلم به]
بقي الكلام في الصورة المتوسطة: و هي أن يكون الاضطرار بعد التكليف و قبل العلم به كما إذا اضطرّ إلى شرب أحد الماءين مثلًا، ثمّ علم بأنّ أحدهما كان نجساً قبل الاضطرار، فهل الاعتبار بسبق التكليف على الاضطرار، فيحكم بالتنجيز، أو على العلم الحادث بعد الاضطرار، فيحكم بعدمه لكون الاضطرار قبل العلم بالتكليف على الفرض؟ الصحيح هو الثاني، لأنّ المانع من جريان الأصل هو العلم الاجمالي بالتكليف لا التكليف بواقعيته و لو لم يعلم به المكلف أصلًا، فهو حين الاضطرار إمّا قاطع بعدم التكليف فلا يحتاج إلى إجراء الأصل بل لا يمكن. و إمّا شاك فيه فلا مانع من جريانه في الطرفين، لعدم المعارضة، لعدم العلم بالتكليف على الفرض، و العلم الاجمالي الحادث بعد الاضطرار ممّا لا أثر له، لاحتمال وقوع النجاسة في الطرف المضطر إليه، و لا يوجب حدوث التكليف فيه لكون الاضطرار رافعاً له.
و بالجملة: التكليف في الطرف المضطر إليه ممّا نقطع بعدمه، لأنّ الأمر دائر بين كون التكليف منفياً فيه من أوّل الأمر و بين سقوطه بالاضطرار. و أمّا الطرف الآخر، فالتكليف فيه و إن كان محتملًا، إلّا أنّه لا مانع فيه من الرجوع إلى الأصل، إذ لا معارض له، لأنّه لا يجري في الطرف المضطر إليه، لعدم الأثر