مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٠ - المقام الثاني ما استدل به على عدم وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة غير المحصورة
بالنسبة إلى شخصٍ لا حرج عليه، و سيجيء[١] تفصيل الكلام في ذلك عند التعرّض لقاعدة نفي الضرر إن شاء اللَّه تعالى.
و توهّم عدم شمول أدلة نفي الحرج لمثل المقام ممّا كان العسر في تحصيل الموافقة القطعية لا في متعلق التكليف نفسه، بدعوى أنّها ناظرة إلى أدلة الأحكام الأوّلية الثابتة بجعل الشارع، و مخصّصة لها بما إذا لم يكن متعلقها حرجياً، و ليست ناظرة إلى الأحكام الثابتة بحكم العقل، و المفروض فيما نحن فيه عدم الحرج في الاتيان بمتعلق التكليف الشرعي و إنّما الحرج في تحصيل الموافقة القطعية الواجبة بحكم العقل، فالأدلة المذكورة لا تدل على نفي وجوبها.
مدفوع بأنّ أدلة نفي الحرج و إن كانت ناظرةً إلى الأحكام الشرعية لا الأحكام العقلية، إلّا أنّها ناظرة إلى مقام الامتثال، بمعنى أنّ كل حكم كان امتثاله حرجاً على المكلف فهو منفي في الشريعة، فانّ جعل الحكم و إنشاءه إنّما هو فعل المولى، و لا يكون حرجاً على المكلف أبداً، و حينئذٍ فإن كان إحراز امتثال التكليف المعلوم بالاجمال حرجاً على المكلف، كان التكليف المذكور منفياً في الشريعة بمقتضى أدلة نفي الحرج، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية.
الخامس: رواية الجبن[٢] المدّعى ظهورها في عدم تنجيز العلم الاجمالي عند كون الشبهة غير محصورة. و فيه أوّلًا: أنّ الرواية ضعيفة من حيث السند،
[١] في ص ٦٢٠
[٢] و هي رواية أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمّد بن سنان عن أبي الجارود قال:« سألت أبا جعفر( عليه السلام) عن الجبن، فقلت له: أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة؟ فقال( عليه السلام): أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين ...» الوسائل ٢٥: ١١٩/ أبواب الأطعمة المباحة ب ٦١ ح ٥