مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤ - نقد كلام الآخوند في حاشيته على الرسائل
الواقع بالمطابقة، تدل على تنزيل العلم بالمؤدى منزلة العلم بالواقع بالالتزام، لأجل الملازمة العرفية بين التنزيلين، هذا ملخص كلامه في الحاشية.
و عدل عنه في الكفاية[١]، و قال: إنّه لا يخلو من تكلّف، بل من تعسف، و لعلّ مراده من التكلف منع الملازمة العرفية، و من التعسف لزوم الدور على ما يظهر من ذيل كلامه و نشير إليه قريباً إن شاء اللَّه تعالى.
أقول: هذا البحث و إن لم يترتب عليه أثر في خصوص المقام، لما ذكرناه من أنّ تنزيل المؤدى منزلة الواقع مبني على القول بأنّ المجعول في باب الأمارات هو المؤدى، و هو فاسد على ما تقدّمت الاشارة إليه و يأتي التعرض له مفصّلًا في محلّه[٢] إن شاء اللَّه تعالى.
و لكن هذه الكبرى الكلّية- و هي ترتب الحكم على الموضوع المركب بدليل دال على تنزيل أحد الجزءين بدعوى دلالته على تنزيل الجزء الآخر بالملازمة العرفية- على تقدير تماميتها تنطبق على موارد اخرى غير المقام، فلا بدّ من البحث عنها.
فنقول: إذا كان موضوع حكم من الأحكام مركباً من أمرين أو امور كما في قوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء»[٣] فانّ الموضوع لعدم الانفعال هو الماء مع كونه كراً، لا يترتب الحكم إلّا مع إحراز كلا الجزءين بالوجدان أو بالتعبد، أو أحدهما بالوجدان و الآخر بالتعبد، فلا يمكن التعبد بأحدهما إلّا مع إحراز الآخر بالوجدان أو بالتعبد في عرض التعبد بالأوّل، إذ
[١] كفاية الاصول: ٢٦٦
[٢] تقدّم في ص ٣٨، و يأتي في بحث إمكان التعبد بالظن، راجع ص ١٢٠ و ما بعدها
[٣] الوسائل ١: ١٥٨/ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١