مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٧ - المقام الأول تعريف الشبهة غير المحصورة
و ثانياً: أنّ عدم القدرة على المخالفة القطعية غير منضبط في نفسه، فانّه يختلف باختلاف المعلوم بالاجمال و باختلاف الأشخاص و باختلاف قلّة الزمان و كثرته و غير ذلك من الخصوصيات، فليس له ضابط فكيف يكون ميزاناً لكون الشبهة غير محصورة.
و ثالثاً: أنّ عدم التمكن من المخالفة القطعية إن اريد به عدم التمكن منها دفعةً، فكثير من الشبهات المحصورة كذلك، و إن اريد به عدم التمكن منها و لو تدريجاً فقلّما تكون شبهة غير محصورة، إذ كثير من الشبهات التي تعدّ غير محصورة عندهم يتمكن المكلف من ارتكاب جميع أطرافها في ضمن سنة أو أكثر أو أقل.
فتحصّل: أنّه لم يظهر لنا معنىً محصّل مضبوط للشبهة غير المحصورة حتّى نتكلّم في حكمها.
و الذي ينبغي أن يقال: إنّ العلم الاجمالي بالتكليف قد يتمكن المكلف معه من الموافقة القطعية و المخالفة القطعية، و قد يتمكن من إحداهما دون الاخرى، و قد لا يتمكن من شيء منهما. أمّا الفرض الأخير فلا إشكال في عدم تنجيز العلم الاجمالي فيه على ما تقدّم بيانه في بحث دوران الأمر بين المحذورين[١] و أمّا الفرض الأوّل فلا إشكال في تنجيزه على ما تقدّم[٢] بيانه أيضاً. و أمّا الفرض المتوسط فله صورتان:
الصورة الاولى: ما تمكن فيه المكلف من المخالفة القطعية دون الموافقة القطعية، و قد عرفت أنّ العلم الاجمالي موجب للتنجيز بالمقدار الممكن، فتحرم المخالفة القطعية و إن لم تجب الموافقة القطعية، و سيأتي[٣] الكلام فيه مفصّلًا عند
[١] في ص ٣٨٥- ٣٨٦
[٢] في ص ٣٨٩- ٣٩٠
[٣] في ص ٤٤٣