مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٦ - المقام الأول البحث عن إمكان جعل الحكم الظاهري في تمام الأطراف
فتقع المعارضة بينها و بين ما دلّ على طهارة الآخر، فتسقطان عن الحجّية على ما هو الأصل في التعارض، لعدم إمكان شمول دليل الحجّية للمتعارضين، و شموله لأحدهما ترجيح بلا مرجّح. و لا فرق في ذلك بين كون العمل بالأمارات مستلزماً للمخالفة العملية، كما إذا كان المعلوم بالاجمال حكماً إلزامياً و دلّت الأمارات على خلافه، و بين عدم كون العمل بها مستلزماً لذلك، كما إذا كان المعلوم بالاجمال حكماً ترخيصياً و دلّت الأمارات على خلافه.
و أمّا إن كان الحكم الظاهري مستفاداً من الاصول التنزيلية الجارية في جميع أطراف العلم الاجمالي فمنع المحقق النائيني[١] (قدس سره) جريانها في جميع الأطراف، سواء استلزام المخالفة القطعية أم لم يستلزم، و ملخّص ما ذكره في وجه ذلك: أنّ المجعول في باب الاصول التنزيلية هو البناء العملي و الأخذ بأحد طرفي الشك على أنّه هو الواقع، فيمتنع في جميع الأطراف، إذ لا يعقل البناء و التنزيل على خلاف العلم الوجداني.
هذا، و لكن الصحيح أنّه لا مانع من جريان الاصول في الأطراف إذا لم يستلزم المخالفة العملية، بلا فرق بين التنزيلية و غيرها، إذ الأصل مطلقاً لا يترتب عليه إلّا ثبوت مؤداه و لا يؤخذ بلوازمه، فكل من الاصول الجارية في الأطراف إنّما يثبت مؤداه بلا نظر إلى نفي غيره، و غاية ما يترتب على ضم بعض الاصول إلى البعض هو العلم بمخالفة بعضها للواقع، و لا ضير فيه بناءً على ما هو التحقيق من عدم وجوب الموافقة الالتزامية.
و نظير ذلك ما التزم به المحقق النائيني[٢] نفسه و غيره من أنّه إذا شكّ المصلّي المسبوق بالحدث في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة، فتجري قاعدة الفراغ بالنسبة
[١] أجود التقريرات ٣: ٤١٤، فوائد الاصول ٤: ١٤ و ١٥
[٢] العروة الوثقى( المحشّاة) ١: ٤٥٩ المسألة ٥٣