مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩ - الأقوال في قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي بنحو الطريقية
بين اللحاظين الآلي و الاستقلالي، بل لزم لحاظ واحد استقلالي، إذ لا يكون هناك تنزيل المؤدى منزلة الواقع، فلا يكون إلّا تنزيل واحد، و هو تنزيل الأمارة منزلة القطع، غاية الأمر أنّ التنزيل إنّما هو باعتبار خصوص الأثر العقلي للقطع من التنجيز و التعذير، أو باعتبار خصوص الحكم الشرعي المأخوذ في موضوعه القطع، أو باعتبار مطلق الأثر. و إطلاق أدلة التنزيل يشمل كلا الحكمين العقلي و الشرعي.
و كذا الحال على القول بأنّ المجعول في باب الأمارات هو الطريقية و الكاشفية بالغاء احتمال الخلاف، و إن شئت فعبّر عنه بتتميم الكشف، باعتبار أنّ الأمارات كانت كاشفة ناقصة، فاعتبرها الشارع كاشفة تامّة بالغاء احتمال الخلاف، فيجري الكلام المذكور هنا أيضاً و يقال: إنّ إطلاق دليل التنزيل شامل للأثر العقلي و الأثر الشرعي المترتب على القطع.
بل يمكن أن يقال: إنّه بعد اعتبار الشارع الأمارة كاشفة تامّة عن الواقع تترتب آثار الواقع لا محالة، إذ الواقع قد انكشف بالتعبد الشرعي، فلا بدّ من ترتيب آثاره، فتترتب آثار نفس القطع- أي الحكم المأخوذ في موضوعه القطع- بالأولوية، إذ ترتيب آثار المقطوع على مؤدى الأمارة إنّما هو لتنزيل الأمارة منزلة القطع، فيترتب أثر نفس القطع لأجل هذا التنزيل بطريق أولى.
ثمّ إنّ الصحيح في باب الأمارات هو القول بأنّ المجعول هو الطريقية و الكاشفية، لا القول بأنّ المجعول هو المنجزية و المعذرية، لكونه مستلزماً للتخصيص في حكم العقل، و حكم العقل بعد ثبوت ملاكه غير قابل للتخصيص، بيان ذلك:
أنّ العقل مستقل بقبح العقاب بلا بيان واصل، فإذا قامت الأمارة على التكليف فلا إشكال في تنجزه على المكلف و كونه مستحقاً للعقاب على مخالفته، فان كان ذلك لأجل تصرف الشارع في موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا