مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨ - الأقوال في قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي بنحو الطريقية
الواقع المنكشف بالقطع لا على نفس القطع كما هو المفروض، فيكون النظر في الحقيقة إلى الواقع و مؤدى الأمارة. و لحاظ الأمارة و القطع في تنزيل الأمارة منزلة القطع المأخوذ في الموضوع استقلالي، إذ الأثر مترتب على نفس القطع، فالجمع بين التنزيلين في دليل واحد يستلزم الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي المتعلقين بملحوظ واحد في آن واحد و لا يمكن الجمع بينهما، فلا يمكن أن يكون دليل واحد متكفلًا لبيان كلا التنزيلين، و حيث إنّ أدلة حجّية الأمارات ظاهرة بحسب متفاهم العرف في التنزيل من حيث الطريقية، فلا بدّ من الأخذ به ما لم تقم قرينة على التنزيل من حيث الموضوعية.
و فيه: أنّ تنزيل مؤدى الأمارة منزلة الواقع مبني على القول بالسببية و الموضوعية في باب الأمارات، و هذا المسلك منافٍ لما التزمه صاحب الكفاية (قدس سره) من أنّ المجعول في باب الأمارات هو المنجزية و المعذرية[١] على ما صرّح به غير مرّة. مضافاً إلى أنّه فاسد في أصله ثبوتاً، و عدم مساعدة الدليل عليه إثباتاً.
أمّا الأوّل، فلاستلزامه التصويب الباطل.
و أمّا الثاني، فلأنّ أدلة حجّية الأمارات- و عمدتها سيرة العقلاء- لا دلالة لها على جعل الحكم مطابقاً لمؤدى الأمارات أصلًا. و سيجيء الكلام فيه مفصلًا[٢] إن شاء اللَّه تعالى.
و أمّا بناءً على ما اختاره صاحب الكفاية (قدس سره) من أنّ المجعول في باب الأمارات هو المنجزية و المعذرية، فلا يلزم من تنزيلها منزلة القطع الجمع
[١] كفاية الاصول: ٢٧٧ و ٤٠٥ و ٤٧٨
[٢] في ص ١٢٠ و ما بعدها