مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٤ - الأول الاستدلال بالآيات على لزوم الاحتياط
أدلّة الأخباريين على وجوب الاحتياط
و هي امور ثلاثة:
[الأوّل: الاستدلال بالآيات على لزوم الاحتياط]
الأوّل: الآيات الكريمة: فمنها: الناهية عن القول بغير العلم، كقوله تعالى:
«وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»[١] و منها: الناهية عن إلقاء النفس في التهلكة، كقوله تعالى: «وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ»[٢] و منها: الآمرة بالتقوى، كقوله تعالى: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ»[٣] و لا يتمّ الاستدلال بشيء منها.
أمّا الاولى: فلأنّ حرمة القول بغير العلم ممّا لا خلاف فيه بين الأخبارين و الاصوليين، فانّ الاصولي يعترف بأنّ القول بالترخيص إذا لم يكن مستنداً إلى دليل فهو تشريع محرّم، و لكنّه يدعي قيام الدليل عليه، كما أنّ الأخباري القائل بوجوب الاحتياط أيضاً يعترف بأنّ القول بوجوب الاحتياط من غير دليل يدل عليه تشريع محرّم، و يدّعي قيام الدليل عليه، فهذه الآية الكريمة الدالة على حرمة القول بغير العلم أجنبية عن المقام.
و أمّا الثانية الناهية عن إلقاء النفس في التهلكة: فلأنّه إن اريد بها التهلكة الدنيوية، فلا شك في أنّه ليس في ارتكاب الفعل مع الشك في حرمته احتمال
[١] الإسراء ١٧: ٣٦
[٢] البقرة ٢: ١٩٥
[٣] التغابن ٦٤: ١٦