مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٥ - ٥ - حديث كل شي ء مطلق
يقال: كل جسم ساكن حتّى يتحرك. و كذا المعنى الثاني، فانّه و إن كان صحيحاً في نفسه، إذ مفاد الرواية حينئذ: أنّ الناس غير مكلفين بالسؤال عن حرمة شيء و وجوبه في زمانه (صلّى اللَّه عليه و آله) بل هو (صلّى اللَّه عليه و آله) يبيّن الحرام و الواجب لهم، و الناس في سعةٍ ما لم يصدر النهي منه (صلّى اللَّه عليه و آله) و لذا ورد في عدّة من الروايات المنع عن السؤال:
منها: ما ورد في الحج من أنّه (صلّى اللَّه عليه و آله) سئل عن وجوبه في كل سنة و عدمه فقال (صلّى اللَّه عليه و آله): «ما يؤمنك أن أقول نعم، فإذا قلت نعم يجب ...»[١].
و في بعضها: «أنّ بني إسرائيل هلكوا من كثرة سؤالهم»[٢]، فمفاد الرواية أنّ الناس ليس عليهم السؤال عن الحرام في عصر النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) بل كل شيء مطلق و مباح ما لم يصدر النهي عنه من الشارع، بخلاف غيره من الأزمنة، فانّ الأحكام قد صدرت منه (صلّى اللَّه عليه و آله) فيجب على المكلفين السؤال و التعلم، كما ورد في عدّة من الروايات[٣] فاتّضح الفرق بين عصر النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) و غيره من العصور من هذه الجهة.
إلّا أنّ هذا المعنى خلاف ظاهر الرواية، فان ظاهر قوله (عليه السلام): «كل شيء مطلق» هو الاطلاق الفعلي و الاباحة الفعلية، بلا تقييد بزمان دون زمان، لا الاخبار عن الاطلاق في زمان النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) و أنّ كل شيء كان مطلقاً في زمانه ما لم يرد النهي عنه، فتعيّن أن يكون المراد من الاطلاق هي
[١] بحار الأنوار ٢٢: ٣١
[٢] بحار الأنوار ١: ٢٢١ و ٢٢٤/ كتاب العلم ب ٧ ح ٢ و ١٦( باختلاف يسير)
[٣] الوسائل ٢٧: ٦٤ و ٦٥/ أبواب صفات القاضي ب ٧ ح ٨ و ٩ و غيرهما