مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٤ - ٢ - حديث الحجب
و توهم اختصاصه بالشبهة الموضوعية- بقرينة السياق على ما تقدّم بيانه[١] عند الاستدلال بحديث الرفع- غير جارٍ هنا، إذ لم يذكر فيه إلّا موصول واحد كما ترى.
و توهم أنّ شموله للشبهة الحكمية و الموضوعية مستلزم لاستعمال لفظ الموصول في معنيين، مندفع بما تقدّم في الاستدلال بحديث الرفع[٢] و لا حاجة إلى الاعادة.
و قد يستشكل هنا: بأنّ ظاهر إسناد الحجب إلى اللَّه (سبحانه و تعالى) هي الأحكام التي لم يبيّنها اللَّه تعالى لأجل التسهيل و التوسعة على الامّة، أو لأجل مانع من البيان مع وجود المقتضي لها، فيكون مفاد هذا الحديث هو مفاد قوله (عليه السلام): «اسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه»[٣]. و بالجملة: ظاهر هذا النوع من الأخبار أنّ المصلحة الإلهية قد اقتضت إخفاء عدّة من الأحكام إلى زمان ظهور المهدي (عجّل اللَّه فرجه) و لعل هذا المعنى هو المراد ممّا ورد في بعض الروايات من أنّه (عليه السلام) يأتي بدين جديد[٤]. وعليه فلا يرتبط هذا الحديث بالمقام من الأحكام التي لم يحجب اللَّه تعالى علمه عن العباد، بل بيّنها بلسان نبيّه (صلّى اللَّه عليه و آله) و أخفاها الظالمون.
و هذا الاشكال أيضاً مدفوع بأنّ الموجب لخفاء الأحكام التي بيّنها اللَّه تعالى بلسان رسوله (صلّى اللَّه عليه و آله) و أوصيائه (عليهم السلام) و إن كان هو الظالمين، إلّا أنّه تعالى قادر على بيانها بأن يأمر المهدي (عليه السلام)
[١] في ص ٣٠١
[٢] في ص ٣٠٤
[٣] بحار الأنوار ٢: ٢٦٠/ كتاب العلم ب ٣١ ح ١٤( باختلاف يسير)
[٤] بحار الأنوار ٥٢: ٣٣٨ و ٣٥٤/ تاريخ الإمام الثاني عشر ب ٢٧ ح ٨٢ و ١١٤ و فيه: أنّه( عليه السلام) يقوم بأمر جديد و كتاب جديد و قضاء جديد ...