مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥ - الأمر الرابع اختصاص نزاع الاصولي مع الأخباري في الصغرى لا الكبرى
مصاديق الظلم، و قد دلّت الآيات و الروايات على أنّ اللَّه (سبحانه و تعالى) لا يعاقب إلّا بعد البيان «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ»[١] بل له الحجّة البالغة[٢].
و بالجملة: عدم استحقاق العقاب في فرض عدم البيان ممّا لم ينكره و لن ينكره عاقل، إنّما الخلاف بين الاصوليين و الأخباريين في الصغرى، حيث ذهب أصحابنا الأخباريون إلى تمامية البيان، و قيام الحجّة على التكاليف الواقعية لوجهين: الأوّل: العلم الاجمالي بثبوت التكاليف و هو يقتضي الاحتياط.
الثاني: الأخبار الكثيرة الدالة على التوقف عند الشبهة، و على الاحتياط في المشتبهات، وعليه فالذي يناسب بحث البراءة هو البحث عن الصغرى و التعرّض لهذين الوجهين، و إثبات أنّ العلم الاجمالي بثبوت التكاليف قد انحلّ بما عثرنا عليه من الأحكام التي دلّت عليها الأخبار، على ما أشرنا إليه غير مرّة[٣]، و إثبات أنّ أخبار التوقف و الاحتياط ظاهرة- بنفسها أو بضميمة الروايات الدالة على جواز الاقتحام في الشبهات- في الارشاد إلى حكم العقل بوجوب تحصيل الأمن من العقاب، فتكون ناظرةً إلى الشبهة قبل الفحص و المقرونة بالعلم الاجمالي. و سنتكلّم في كلا الوجهين عند التعرّض لاستدلال الأخباريين و الجواب عنه[٤].
و أمّا البحث عن الكبرى و الاستدلال عليها بالآيات و الروايات و بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان فلا ملزم له، لما ذكرناه من أنّها مسلّمة عند
[١] النساء ٤: ١٦٥
[٢] كما هو مفاد قوله تعالى:« قُلْ فلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ...» الأنعام ٦: ١٤٩
[٣] راجع ص ٢٧١- ٢٧٢
[٤] في ص ٣٤٥- ٣٥٥