مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢ - الأمر الثالث وجه تقسيم الشيخ مسائل الشك في التكليف إلى ثمانية
الذي هو مجرى للبراءة على أقسام ثمانية، باعتبار أنّ الشبهة تارةً تكون وجوبية، و اخرى تحريمية. و على كلا التقديرين إمّا أن يكون منشأ الشك فقدان النص أو إجماله أو تعارض النصّين أو الامور الخارجية كما في الشبهات الموضوعية.
و تعرّض للبحث عن كل قسم مستقلًا.
و الوجه في هذا التقسيم و البحث عن كل قسم مستقلًا أمران:
الأوّل: اختصاص بعض أدلة البراءة بالشبهة التحريمية، كقوله (عليه السلام):
«كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»[١].
الثاني: أنّ النزاع المعروف بين الاصوليين و الأخباريين أيضاً مختص بها، و أمّا الشبهة الوجوبية فوافق الأخباريون الاصوليين في الرجوع إلى البراءة إلّا المحدِّث الاسترابادي[٢].
و لا يخفى أنّ الأقسام غير منحصرة في ثمانية، إذ من الشك في التكليف الذي هو مورد للبراءة دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة و الاباحة، وعليه كانت الأقسام اثني عشر لا ثمانية.
و جعل صاحب الكفاية (قدس سره)[٣] البحث عاماً لمطلق الشك في التكليف الجامع بين جميع الأقسام المذكورة، إلّا فرض تعارض النصّين فأخرجه من هذا البحث، بدعوى أنّه ليس مورداً للبراءة، لأنّ المتعيّن فيه الرجوع إلى المرجّحات، و مع فقدها يتخيّر. فالبحث عنه راجع إلى التعادل و الترجيح لا إلى البراءة، لأنّ أصالة البراءة تكون مرجعاً عند عدم الدليل، و مع وجود
[١] الوسائل ٢٧: ١٧٣/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٦٧( في الطبعة القديمة ح ٦٠)
[٢] الفوائد المدنية: ١٣٨
[٣] كفاية الاصول: ٣٣٨