مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٩ - سبب عدم ذكر قاعدة الطهارة في علم الاصول
الاحتياط كما في دوران الأمر بين المحذورين، فهو مورد لقاعدة التخيير، هذا كلّه في الحكم التكليفي. و كذا الحال عند الشك في الحكم الوضعي، فيجري فيه جميع ما ذكرناه في الحكم التكليفي بناءً على كون الحكم الوضعي أيضاً مجعولًا مستقلًا كما هو الصحيح- على ما سنتكلّم فيه في بحث الاستصحاب[١] إن شاء اللَّه تعالى- و إن كان بعض أقسامه منتزعاً من التكليف كالشرطية و الجزئية للمأمور به.
و بالجملة: لا فرق بين الحكم التكليفي و الوضعي من حيث تقسيم الشك فيه إلى الأقسام الأربعة، و جريان الأصل العملي فيه.
[سبب عدم ذكر قاعدة الطهارة في علم الاصول]
ثمّ إنّ عدم ذكر أصالة الطهارة عند الشك في النجاسة في علم الاصول إنّما هو لعدم وقوع الخلاف فيها فانّها من الاصول الثابتة بلا خلاف فيها، و لذا لم يتعرّضوا للبحث عنها في علم الاصول، لا لكونها خارجة من علم الاصول و داخلة في علم الفقه على ما توهّم.
و خلاصة القول: أنّ أصالة الطهارة عند الشك في النجاسة بمنزلة أصالة الحل عند الشك في الحرمة، فكما أنّ البحث عن الثانية داخل في علم الاصول باعتبار ترتب تعيين الوظيفة الفعلية عليه، كذلك البحث عن الاولى أيضاً داخل في علم الاصول لعين الملاك المذكور، غاية الأمر أنّ مفاد أصالة الحل هو الحكم التكليفي، و مفاد أصالة الطهارة هو الحكم الوضعي، و مجرّد ذلك لا يوجب الفرق بينهما من حيث كون البحث عن إحداهما داخلًا و عن الاخرى خارجاً عنه.
و أمّا ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) من أنّ الوجه لعدم التعرّض
[١] راجع الجزء الثالث من هذا الكتاب ص ٩٢ و ما بعدها