مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠ - الاشكال الثاني في حجية الخبر مع الواسطة
الكليني (قدس سره) التي بها احرز هذا الخبر، و هكذا الحال بالنسبة إلى آخر سلسلة الرواة، و كذا الحال في الاقرار بالاقرار و البيّنة على البيّنة، و لا حاجة إلى الاعادة.
الوجه الثاني: أنّ التعبد بحجّية الخبر يتوقف على أن يكون المخبر به بنفسه حكماً شرعياً أو ذا أثر شرعي مع قطع النظر عن الحجّية، ليصحّ التعبد بها بلحاظه، فانّ التعبد بحجّية الخبر- فيما لم يكن المخبر به حكماً شرعياً و لا ذا أثر شرعي- لغو محض، وعليه فدليل الحجّية لا يشمل مثل إخبار الشيخ عن خبر المفيد، لأنّ المخبر به و هو خبر المفيد ليس حكماً شرعياً و لا ذا أثر شرعي، مع قطع النظر عن دليل الحجّية، و هذا الاشكال جارٍ في إخبار جميع سلسلة الرواة إلّا الأخير الذي ينقل عن المعصوم (عليه السلام)، فانّ المخبر به في خبره هو قول المعصوم (عليه السلام) فلا محالة يكون حكماً شرعياً من وجوب أو حرمة أو غيرهما، كما هو ظاهر.
و هذا الاشكال ساقط من أساسه على المختار من أنّ المجعول في باب الطرق و الأمارات هو الكاشفية و الطريقية بتتميم الكشف، بمعنى أنّ الشارع يعتبر الكاشف الناقص كاشفاً تامّاً، و الأمارة غير العلمية علماً، إذ عليه يكون التعبد ناظراً إلى نفس الطريقية و الكاشفية، بلا حاجة إلى كون المؤدى حكماً شرعياً أو ذا أثر شرعي.
نعم، لو قلنا بأنّ المجعول في باب الطرق هو تنزيل المؤدى منزلة الواقع، يتوجّه الاشكال بأنّ التنزيل المذكور متوقف على أن يكون المؤدى حكماً شرعياً أو ذا أثر شرعي، و إلّا فلا معنى لتنزيله منزلة الواقع. و سيجيء الجواب عن الاشكال على هذا المسلك قريباً.
و أمّا على المسلك المختار من أنّ المجعول هو الطريقية و الكاشفية، فلا حاجة