مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٩ - الاشكال الثاني في حجية الخبر مع الواسطة
خبر الكليني (قدس سره) أو الشيخ (قدس سره) أو غيرهما ممّن هو في آخر سلسلة الرواة فيحكم بحجّيته بمقتضى أدلة حجّية الخبر. و أمّا خبر من يروي عنه الكليني (قدس سره) و خبر من تقدّمه من الرواة إلى أن ينتهي إلى المعصوم (عليه السلام)، فهو غير محرز لنا بالوجدان بل يحرز بالحكم بحجّية خبر الكليني (قدس سره) فهو متأخر عن الحكم بالحجّية، فكيف يحكم عليه بهذا الحكم، فانّه من تأخر الموضوع عن حكمه. و بعبارة اخرى: إنّ موضوع كل حكم متقدم عليه رتبة، لاستحالة فعلية الحكم بلا فعلية موضوعه فيستحيل أن يكون حكم موجباً لاحراز موضوعه، فإذا فرض أنّ حكماً أوجب إحراز موضوع امتنع ثبوت ذلك الحكم له، ففي المقام يحرز خبر من تقدّم على الكليني (قدس سره) بحجّية خبر الكليني، فيمتنع أن يحكم عليه بالحجّية، و إلّا لزم تأخر الموضوع عن الحكم.
و يمكن الجواب عن هذا الاشكال أوّلًا: بالنقض بالاقرار بالاقرار، فانّه يحكم بنفوذ إقراره الفعلي بمقتضى قاعدة الاقرار، و يثبت به إقراره الأوّل ثمّ يحكم بمقتضاه، و بالبيّنة على البيّنة، فانّه يحكم بحجّيتها بمقتضى أدلة حجّية البيّنة، و بها تثبت البيّنة المشهود بها ثمّ يحكم بحجّيتها.
و ثانياً: بالحل، و هو أنّه ليس هنا حكم شخصي لموضوعات متعددة كان إحراز بعضها مستنداً إلى ثبوت ذلك الحكم لبعض آخر منها حتّى يتوجه الاشكال المذكور، فانّ حجّية الخبر مجعولة بنحو القضيّة الحقيقية، كما هو الحال في سائر الأحكام الشرعية، و هي منحلة إلى أحكام متعددة حسب تعدد الموضوع، على ما هو الشأن في القضايا الحقيقية، فلا محذور في أن يكون ثبوت الحجّية لخبر الكليني (قدس سره) موجباً لاحراز خبر من يروي عنه الكليني (قدس سره) فيترتب عليه فرد آخر من الحجّية، لا عين الحجّية الثابتة لخبر