مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٤ - إشكالان على أصل حجية خبر الواحد
(قدس سره) بوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ الموضوع في أدلة الحجّية هو الخبر الذي شكّ في كونه مطابقاً للواقع أو غير مطابق له، إذ لا معنى لحجّية الخبر مع العلم بكونه مطابقاً للواقع أو مع العلم بكونه غير مطابق له، وعليه فكل خبر كان مفاده حجّية الخبر كخبر الشيخ (قدس سره) أو عدم حجّية الخبر كخبر السيّد (قدس سره) لا يكون مشمولًا لأدلة الحجّية، إذ لازم كونه مشمولًا لها أن يكون مشكوك المطابقة للواقع، و حيث إنّ مفاده نفس حجّية الخبر أو عدم حجّيته، لزم فرض الشك في الحجّية في رتبة سابقة على شمول أدلة الحجّية، و من الواضح أنّ الشك في شيء في رتبة متأخرة عن ذلك الشيء، و لذا نقول إنّ الحكم الظاهري متأخر عن الحكم الواقعي بمرتبتين، إذ الموضوع للحكم الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي، فالحكم الظاهري متأخر عن الشك في الحكم الواقعي تأخر الحكم عن موضوعه، و الشك في الحكم الواقعي متأخر عن الحكم الواقعي تأخر العارض عن معروضه، إذ لو لم يكن في الواقع شيء لم يمكن الشك في تعيينه، فيلزم تأخر الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي بمرتبتين.
و كذا في المقام كان الشك في الحجّية متأخراً عن الحجية تأخر العارض عن المعروض، و حيث إنّ الشك في الحجّية سابق رتبةً على شمول أدلة الحجّية، لما تقدّم من أنّ الموضوع في أدلة الحجّية هو الخبر المشكوك في كونه مطابقاً للواقع، فيلزم أن تكون الحجّية في رتبة سابقة على شمول أدلة الحجّية، و المفروض أنّ الحجّية مستفادة منها، فيلزم كون الحجّية متقدمة و متأخرة، و هو محال.
و بعبارة اخرى: شمول إطلاق أدلة الحجّية لاخبار السيّد (قدس سره) بعدم حجّية الخبر أو لاخبار الشيخ (قدس سره) بحجّيته يستلزم شمول الاطلاق لمرتبة الشك في مضمون نفسها، إذ التعبد بالحجّية لاخبار الشيخ بها أو بعدم