مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤ - أدلة المنكرين لحجية خبر الواحد
الخبر الضعيف، و مراد القائل بالحجّية هو الخبر الصحيح و الموثق. و يشهد بذلك أنّ الشيخ الطوسي (قدس سره)- مع كونه من القائلين بحجّية خبر الواحد- ذكر في مسألة تعارض الخبرين، و ترجيح أحدهما على الآخر: أنّ الخبر المرجوح لا يعمل به، لأنّه خبر الواحد[١] فجرى في هذا التعليل على الاصطلاح الثاني في خبر الواحد، وعليه فيكون خبر الواحد الموثوق به كما هو محل الكلام حجّة إجماعاً.
الوجه الثاني: الروايات الناهية عن العمل بالخبر المخالف للكتاب و السنّة، و الخبر الذي لا يكون عليه شاهد أو شاهدان من كتاب اللَّه أو من سنّة نبيّه (صلّى اللَّه عليه و آله)، و هذه الروايات كثيرة متواترة إجمالًا، و وجه دلالتها أيضاً واضح، إذ من المعلوم أنّ أغلب الروايات التي بأيدينا ليس عليها شاهد من كتاب اللَّه، و لا من السنّة القطعية، و إلّا لما احتجنا إلى التمسك بالخبر.
و الجواب: أنّ الروايات الواردة في الباب طائفتان:
الطائفة الاولى: هي الأخبار[٢] الدالة على أنّ الخبر المخالف للكتاب باطل أو زخرف أو اضربوه على الجدار أو لم نقله، إلى غير ذلك من التعبيرات الدالة على عدم حجّية الخبر المخالف للكتاب و السنّة القطعية، و المراد من المخالفة في هذه الأخبار هي المخالفة بنحو لا يكون بين الخبر و الكتاب جمع عرفي كما إذا كان الخبر مخالفاً للكتاب بنحو التباين أو العموم من وجه، و هذا النحو من الخبر- أي المخالف للكتاب أو السنّة القطعية بنحو التباين أو العموم من وجه- خارج عن محل الكلام، لأنّه غير حجّة بلا إشكال و لا خلاف، و أمّا الأخبار
[١] ذكر ذلك في موارد منها ما في الاستبصار ١: ٣٦ ذيل الحديث ٩٦
[٢] الوسائل ٢٧: ١١٠/ أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١٢ و ١٤ و ١٥ و ٤٨ و لم نعثر على خبر« اضربوه على الجدار» في مظانه