مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٥ - ضعف سند و دلالة مرفوعة زرارة و مقبولة ابن حنظلة
مشكل يردّ حكمه إلى اللَّه» فانّ الإمام (عليه السلام) طبّق الأمر البيّن رشده على الخبر المجمع عليه، و حينئذٍ يكون الخبر المعارض له ساقطاً عن الحجّية في نفسه، لما دلّ على طرح الخبر المخالف للكتاب و السنّة[١]، و المراد بالسنّة كل خبر مقطوع الصدور لا خصوص النبوي كما هو ظاهر. و لا ينافي ما ذكرناه فرض الراوي الشهرة في كلتا الروايتين بعد أمر الإمام (عليه السلام) بالأخذ بالمجمع عليه، و ذلك لأنّ القطع بصدور أحدهما لا يستلزم القطع بعدم صدور الآخر، بل يمكن أن يكون كلاهما صادراً من المعصوم (عليه السلام)، و يكون أحدهما صادراً لبيان الحكم الواقعي، و الآخر للتقيّة.
و ظهر بما ذكرناه عدم صحّة الاستدلال بالمرفوعة أيضاً، إذ المراد بقوله (عليه السلام): «خذ بما اشتهر بين أصحابك» هو الشهرة بالمعنى اللغوي، أي الظاهر الواضح[٢]، كما يقال شهر سيفه و سيف شاهر، فيكون المراد به الخبر الواضح صدوره، بأن كان مقطوع الصدور أو المطمأن بصدوره، و يكون حينئذ الخبر المعارض له ساقطاً عن الحجّية في نفسه لما تقدّم.
هذا مضافاً إلى عدم تمامية كل من المرفوعة و المقبولة من حيث السند.
أمّا المرفوعة فلكونها من المراسيل التي لا يصحّ الاعتماد عليها، فانّها مرويّة في كتاب عوالي اللآلي[٣] لابن أبي جمهور الاحسائي عن العلّامة مرفوعة إلى زرارة. مضافاً إلى أنّها لم توجد في كتب العلّامة (قدس سره) و لم يثبت توثيق راويها، بل طعن فيه و في كتابه من ليس دأبه الخدشة في سند الرواية، كالمحدِّث
[١] الوسائل ٢٧: ١٢٣/ أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٤٧ و غيره
[٢] المنجد: ٤٠٦/ مادّة شهر
[٣] عوالي اللآلي ٤: ١٣٣/ ح ٢٢٩