هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٢١٤ - المبحث الخامس وفاته
سلمى مني السلام وأخبروها بخبري وعزوها بشخصي واوصوها بولدي فهو أكبر همي ولولاه مانلت أمري قال فبكى القوم بكاءً شديداً وقالوا مانبرح من عندك حتى ننظر مايكون من أمرك ثم أقاموا تلك الليلة فلما أصبح الصباح على هاشم ترادف عليه الأمر واشتد عليه القلق فقالوا له كيف تجد نفسك فقال لا مقام لكم عندي أكثر من يومي هذا وغداً توسدوني التراب قال فبكى القوم وعلموا أنّه مفارق الدنيا، ولم يزالوا يساهرونه إلى الفجر ثم قال لهم اقعدوني وأئتوني بدواة وقرطاس ثم إنّهم أتوه بما طلب وجعل يكتب وأصابعه ترتعد وهو يقول باسمك اللهم هذا كتاب كتبه عبد ذليل وقد جاءه أمر مولاه بالرحيل أمّا بعد فإنّي قد كتبت اليكم هذا الكتاب وروحي من الموت تجذب وما لي لا أجد من الموت مهرب وأنّي نفذت اليكم جميع أموالي يا إخواني تقاسموها بينكم بالسوية ولا تنسوا البعيدة الغائبة التي أخذت جمالكم واحتوت على عزكم وجمالكم سلمى بنت عمرو وأُوصيكم بولدي الذي منها وقولوا لخالدة وصفية ورقية وباقي النساء يبكون بالفجيعة ويندبوني ندب الثكلى وبلغوا سلمى عني أفضل السلام وقولوا لها آه ثم آه إنّي لم اشبع من قربها ولا من النظر إليها والى ولدي والسلام عليكم إلى يوم النشور ثم طوى الكتاب وختمه بخاتمه ودفعه إلى بعض أصحابه، ثم قال اضجعوني فاضجعوه فشخص ببصره نحو السماء ثم قال رفقاً بي أيها الرسول بما حملت من نور المصطفى وكأنه كان مصباحاً فانطفئ ثم مات رحمه الله فعند ذلك جهزوه ودفنوه وقبره معروف قال ثم عطف عبيده وغلمانه على رحله ومتاعه وأمواله "([٧٥٦]).
[٧٥٦] الأنوار في مولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ١/٤٤ - ٤٦؛ وينظر المجلسي:بحار الأنوار ١٥/ ٥٢.