هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٢٠٥ - ٣ـ ابن أبي الحديد
للتغيرات في مكة التي كانت مركزاً صغيراً لتوزيع البضائع على القبائل البدوية المجاورة للمدينة، وقد اكتسبت مكة موقعاً ممتازاً لتجارة المرور([٧٢٣]).
وقيل إنّه وصل في إحدى رحلاته التجارية إلى أنقرة فكان يدخل على قيصر الروم([٧٢٤]) واستبعد أحد الباحثين هذا الخبر وعده مبالغاً فيه وذهب إلى القول إنّه يجب عدم التصور أنّ ورود اسم قيصر يعني بالضرورة انه قيصر الروم نفسه، وافترض أن يكون المقصود به أحد عماله أو موظفيه واستند الباحث برأيه على أنّ أنقرة لم تكن مقراً للقياصرة وإنّما كانت القسطنطينية هي عاصمة البيزنطين([٧٢٥]) ولكن هذا لايعني بالضرورة أنّه لم يلتقِ قيصر الروم لأن الروايات أشارت صراحة أنّه التقى القيصر وعقد معه اتفاقيات الإيلاف، وكذلك أعطاه كتاباً إلى النجاشي ملك الحبشة يستأذنه في دخول قريشٍ بلاده([٧٢٦]) ومن المستبعد أن يكون من أعطى ذلك الكتاب أحد عمال قيصر أو موظفيه لأن ذلك لايرتقي إلى مستوى التمثيل بين الدول، ثم إنّ هناك رواية اشارت إلى أنّ وفاة هاشم كانت بعد عودته من قيصر الروم([٧٢٧]) وهذا يعني أنّه التقى به، وسواء كان خبر أنقرة صحيحاً أم لا؟ فإنه يعطي على الأقل دلالة أن التجارة التي نظمها هاشم وصلت إلى مسافات بعيدة وأنها لم تصبح تجارة على المستوى الداخلي لمكة وأطرافها وإنما تعدت هذا الدور لتصبح على مستوى إقليمي خارجي، تلك التجارة التي حقق من خلالها هاشم
[٧٢٣] كستر: الحيرة ومكة / ٤٨.
[٧٢٤] ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/٧٥.
[٧٢٥] جواد علي: المفصل ٤/٦٧.
[٧٢٦] ينظر مبحث الايلاف/ ١١٧.
[٧٢٧] ينظر مبحث وفاته / ١٢٥.