هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٥٦ - المبحث الأول سيادته على قريش
وعلو مكانته وارتفاع شأنه.
وقد ظهرت ثلاثة اتجاهات في تولية هاشم أمور الرئاسة وهي:
أولاً: إنّ قريشاً اصطلحت على تولية هاشم لأمور مكة بعد وفاة أبيه عبد مناف بسبب كثرة امكاناته المادية على عكس أخيه عبد شمس الذي كان كثير الأسفار قلما يقيم بمكة وأنّه كان كثير الولد([٥٤٦]) وربما يفهم من عبارة اصطلحت قريش من أنّ اختلافاً حصل حول الزعامة بعد وفاة عبد مناف بين هاشم وعبد شمس، ولذلك أشارت الروايات إلى أنّ هاشماً كان موسراً وأنّ عبد شمس كان رجلاً سفاراً قليل المال كثير العيال، إلاّ أنّ ذلك لايعني أنّ هذا الاختلاف قد تطور ليصل حد النزاع فربما اصطلحوا على توزيع ما في ايديهم من وظائف.
ثانياً: إنّ عبد مناف أوصى لابنه هاشم بهذه المناصب، وهذا ماذكره ابن حاتم العاملي بقوله: " وكان عبد مناف أوصى إلى هاشم، ودفع إليه مفتاح البيت وسقاية الحاج وقوس إسماعيل، فقبلوه في حياته، فلما توفي عبد مناف قالوا: إن هاشماً خالف آلهتنا، وصاروا يعادونه"([٥٤٧]) وإن صح هذا الخبر فإنّه يعني أنّ خلافاً حصل على الزعامة بعد وفاة عبد مناف وربما كان ذلك الخلاف بسبب تلك الوصية التي أوصى بها.
ثالثاً: إنّ هاشماً وعبد شمس كانا يتقاسمان رئاسة بني عبد مناف وان البقية كانوا
[٥٤٦] ابن هشام: السيرة النبوية ١/٨٨؛ ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/٧٧؛ اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ١/٢٤٢؛ ابن الأثير: الكامل في التاريخ ١/٤٥٤؛ ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١٥/ ٢٠٩؛ ابن خلدون: العبر وديوان المبتدأ ٢/٣٨٦؛ الفاسي، الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة / ١٨٩؛ المقريزي: النزاع والتخاصم / ٤٧.
[٥٤٧] الدر النظيم / ٤٣؛ وينظر المجلسي: بحار الأنوار ١٥/١٦١.