هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٦٩ - المبحث السادس عقيدته
أمام أنظار المكيين الذين لم يفعلوا شيئاً، فهرع إليه عبد شمس وأمسكه ونادى بأعلى صوته قائلاً:" يا آل قصي، يا آل عبد مناف فهلع إليه الناس فقال:هل رأيتم ما صنع هذا الغلام؟ قالوا: نعم، قال: فأقسم برب الكعبة لتعظمن حرمتها، أو لينزلن بكم مانزل بمن كان قبلكم، فقال له أخوه هاشم بن عبد مناف: ليس لك بضربه حاجة ولكن انظر فإنّ كان قد بلغ فاقطع يده، فنظروا إليه فإذا هو لم يبلغ، ... "([١٨٨]).
ومن ذلك يتضح حرص هاشم على حفظ حرمة الكعبة وقداستها، وهذا يُدل على تمسك هاشم بعقيدته الموحدة، إذ أعطى الحكم الشرعي الملائم بحق الذي يتجاوز على حرمة بيت الله الحرام.
وروى دغفل النسابة عن أعرابي التقى هاشماً في أحد مواسم الحج قوله: "وقد نمي إلي حبر من احبار اليهود أنّ النبي التهامي هذا أوان مبعثه ووقت توكفه فخللتهُ إياه، وقلت: عله أو عساه، فدنوت منه فقلت: السلام عليك يارسول الله، فقال: لست به وليتني به، ..."([١٨٩]) وبهذا كان هاشم يعلم أنّ النبي من صلبه سوف يظهر ولذلك أجاب بكل حزم وتمنى أن يلتقي به وهذا واضح من جوابه للأعرابي.
وإذا استثنيت كل الأدلة التي ذكرت في إثبات حقيقة كون هاشم من أهل الإسلام، فالأدلة كثيرة في إثبات ذلك ولعل أكثرها إفصاحاً خطبته في موسم الحج، إذ أورد ابن سعد في مجمل حديثه عن دور هاشم في أيام الحج قائلاً:" وكان إذا حضر الحج قام في قريش فقال:" يامعشر قريش إنّكم جيران الله وأهل بيته وأنّه
[١٨٨] أخبار مكة ٢/١٤٦.
[١٨٩] ابوحيان التوحيدي: البصائر والذخائر ٣/٥/١٨٠.