هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٥١ - المبحث الأول سيادته على قريش
أيضاً إنّه قسم أمور الكعبة بين ولده كلهم، وليس بين عبد مناف وبين عبد الدار كما في رواية الأزرقي، أو أنّه وضعها بيد ابنه الأكبر عبد الدار كما ورد في رواية ابن سعد، إذ إنّه جعل السقاية والرئاسة في عبد مناف، ودار الندوة لعبد الدار، والرفادة لعبد العزى، وحافتي الوادي إلى عبد قصي([٥٢٥]) ويبدو أنّ هذا التقسيم أكثر قبولاً فشخص حكيم في أمور الزعامة مثل قصي ربما نظر في عواقب ذلك الأمر بعد وفاته ورآى أن لايحرم أحد أبنائه من أمور مكة السيادية.
وروي أنّه بعد وفاة قصي لم تحدث خلافات بين أبنائه فلم يكن هنالك تنازعٌ فيما بينهم وأنّهم قاموا بتخطيط مكة من جديد بعد خط قصي فيها([٥٢٦]) إلاّ أنّه يلحظ في رواية ابن سعد بعض التضارب ففي الوقت الذي أشارت فيه إلى أنّ قصياً أعطى مقاليد الأمور لابنه عبد الدار؛ فإنّها صرحت في آخر المطاف أنّ عبد مناف هو الذي قام على أمر قصي من بعده وأمر قريش إليه وهو الذي اختط مكة رباعاً بعد الذي قطعه قصي لقومه([٥٢٧]) وفي الوقت نفسه لم تشر روايته إلى ان خلافاً قد حصل بين الأُخوّة، فكيف يترأس عبد مناف وقد جعل قصي مقاليد الأمور لولده عبد الدار؟ فهل أنّ عبد مناف قام بتنحية أخيه وخالف وصية أبيه أم أنّ عبد الدار تنازل له عن حقه أو أنّ هذا وذاك لم يحصل وأنّ قصياً حسم الأمور قبل وفاته؟ ولقد عزفت رواية ابن سعد عن الإجابة على هذه التساؤلات، فيما كانت رواية اليعقوبي أكثر إفصاحاً ولم تغالط نفسها عندما أوضحت أنّ قصياً لما توفي ترأس عبد مناف بعد أن قسم قصي مقاليد الأمور بين أبنائه، وعليه فإنّه من
[٥٢٥] اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ١/ ٢٤١.
[٥٢٦] ابن هشام: السيرة النبوية ١/٨٥؛ الأزرقي: أخبار مكة ١/١١١.
[٥٢٧] الطبقات الكبرى ١/ ٧٤.