هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٩٦ - المبحث الرابع الإيلاف
رؤساء القبائل من العرب ومن ملوك اليمن والشام([٦٩٧]).
ومهما يكن من أمر الاختلاف في تفسير الكلمة فإنّها تعني في محصلتها الاتفاقيات والمعاهدات التجارية التي عقدها هاشم الذي أشرك فيها زعماء القبائل التي تمر القوافل التجارية في أرضهم([٦٩٨]) إذ أخذ عهود الأمان والحماية لها من الملوك مثل قيصر الروم وملك الحبشة لأنها تمر عبر أراضيهم والمناطق الخاضعة لنفوذهم بأمان وسلامة في مقابل أن يكون لهؤلاء الملوك والزعماء نسبة معينة من الأرباح([٦٩٩]) لإن تجارة قريش كانت محدودة قبل زعامة هاشم عليهم([٧٠٠]) ولاتتجاوز مدينة مكة، إذ كان التجار الأعاجم هم القائمين بأمور التجارة فيقدمون إلى مكة بالسلع ويشتريها المكيون منهم ثم يتداولونها بينهم أو يبيعونها على من حولهم من العرب([٧٠١]) فعانوا من ضيق نفوذهم التجاري لعدم وجود اتفاقيات تجارية تنظم العلاقة بينهم وبين الدول الكبرى آنذاك، وعلى هذا الأساس، قام هاشم بن عبد مناف بسن الرحلتين رحلة الشتاء إلى اليمن والعراق ورحلة الصيف إلى الشام([٧٠٢]) وهذه الرحلات سميت في القرآن الكريم بالإيلاف لقوله تعالى: {لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ}([٧٠٣]).
[٦٩٧] ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١٥/٢٠٢.
[٦٩٨] الزمخشري: الفائق في غريب الحديث ١/٤٩.
[٦٩٩] الجميلي: قبيلة قريش وأثرها / ١١٨.
[٧٠٠] اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ١/٢٤٢.
[٧٠١] ابن حبيب: المنمق/ ٤١؛ أبو علي القالي: ذيل الأمالي ٣/٢٢٢
[٧٠٢] ابن هشام: السيرة النبوية ١/٨٩؛ الطبري: تاريخ الرسل ٢/١٢؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة ١٥/ ٢١٠.
[٧٠٣] قريش: ١ ـ ٢.