هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٧٣ - منافرة هاشم وأمية
الميلاد وأسن ممن تدعي إليه... "([٦١٠]).
وفي رواية الطبري عن أبي مخنف عن محمد بن السائب الكلبي قال: " إنّ الناس لما اجتمعوا بالجماجم([٦١١]) سمعت عبد الرحمن بن محمد وهو يقول إلاّ إنّ بني مروان يعيرون بالزرقاء والله مالهم نسب أصح منه إلاّ أن بني أبي العاص أعلاج من أهل صفورية فإنّ يكن هذا الأمر في قريش فعيني فقئت بيضة قريش وإن يك في العرب فأنا ابن الأشعث بن قيس ومد بها صوته يسمع الناس وبرزوا للقتال..."([٦١٢]) المتمعن في هذا النص يرى أنّ الزمان والمكان الذي قيل فيه هذا الكلام كان التشهير بالأمويين وزيادة الروح الحماسية عند الجند في المعركة، إلاّ أنّ ذلك قد يفهم منه أنّ العرب آنذاك كانوا يطعنون في نسب الأمويين، وإلا لما كان ابن الأشعث قد استخدم ذلك كحجة عليهم، ويرى أحد الباحثين أنّ تسمية (الزرقاء) إنّما هي لقب الزرقاء بنت موهب جدة مروان بن الحكم لأبيه وكانت من ذوات الرايات التي يستدل بها على بيوت البغايا في الجاهلية ولهذا كان آل مروان يذمون بها([٦١٣]) وقد يكون ذلك صحيحاً ولكن يبدو أنّ المقصود من كلمة (الزرقاء) هي زرقة العيون فأريد الطعن في نسبهم على أنّهم ليسوا من قريش أي
[٦١٠] ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ٦/ ٢٩٣.
[٦١١] الجماجم: هو المكان الذي كان مالك بن محرز الأيادي قد قتل به قوماً من الفرس ونصب فيه جماجمهم فسمي دير الجماجم (البلاذري: فتوح البلدان ٢/٣٤٧ )، وهو بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها على طرف البر السالك إلى البصرة، وفيه كانت الوقعة بين الحجاج بن يوسف الثقفي وعبد الرحمن بن الأشعث عام ٨٢ للهجرة وهزم فيه ابن الأشعث. ياقوت الحموي: معجم البلدان ٢/٥٠٤.
[٦١٢] تاريخ الرسل ٥/١٥٧ ؛ وينظر ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٤/٤٧١.
[٦١٣] الحلفي: نساء البيت الأُموي /٣٥.