هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٧٥ - منافرة هاشم وأمية
الذي ورد في نص الطبري آنفاً، فالشهل([٦١٦]) زرقة العيون وهي صفة ربما لم تشتهر بها العين العربية وربما كان وراء هذا القصد أو التعبير المجازي أنّه أراد القول إنّ هذه الأََمة لم يسر في عروقها الدم العربي، ولكن مع ذلك يبقى الغموض مكتنفاً لهذه الأبيات، فلماذا وصف بني عبد شمس وبني نوفل بالأخوة بقوله: هما أغمضا للقوم في أخويهما؟ فالظاهر من سياق الشعر أنّه كان فيه عتابٌ لتركهم أُخوّة بني هاشم وبني المطلب، فهل كانت هذه الأخوة حقيقية أم أنّها كانت أُخوّة النسب بالإلحاق أو أُخوّة الموالاة؟ علماً أنّه أشار في هذه الأبيات لهذا المعنى بقوله: توالى علينا موليانا كلاهما..، ويبقى كل هذا النقاش وارداً إذا كان هذا الشعر صحيحاً ولم يصحف أو يحذف منه؟! لأن هنالك اختلافات جوهرية في مضمون هذه الأشعار عند مراجعتها في ديوان أبي طالب، ففي الديوان كان صدر البيت الأول هو: أرى أخوينا من أبينا وأمنا...([٦١٧]) بينما كان في رواية ابن أبي الحديد: توالى علينا مولينا كلاهما، وكذا الحال في البيت الأخير إذ ورد برواية: قديماً أبوهم كان عبداً لجدنا بني أمة شهلاء جاش بها البحر بينما ورد في الديوان برواية: وليد أبوه كان عبداً لجدنا إلى علجة زرقاء جال بها البحر([٦١٨]).
إنّ هذا التلاعب في ألفاظ الأبيات والاختلاف في ترتيبها وحذف بعضها يوحي أن أسباباً سياسية كانت وراء ذلك، ثم إنّ خبر هذه الأشعار جاء برواية ابن
[٦١٦] الشهل: شهلة في العين، وهو أن يشوب سوادها زرقة، وعين شهلاء، ورجل أشهل العين بين الشهل.الفراهيدي: العين ٣/٤٠١؛ الجوهري: الصحاح ٥/١٧٤٣؛ابن منظور: لسان العرب١١/٣٧٣.
[٦١٧] أبو هفان: ديوان أبي طالب / ١١٣.
[٦١٨] أبو هفان: ديوان أبي طالب / ١١٤.