هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٢٠٢ - ٣ـ ابن أبي الحديد
أو تجديد معاهدات إلاّ بإذنه، وعليه ينبغي عدم تضخيم دور عبد شمس ونوفل في إنقاذ معاهدات الإيلاف فصاحب زمام الأمور في ذلك هو المطلب، أمّا عن سبب جزع قريش فربما خوفهم من ان تبطل تلك الاتفاقيات بعد وفاة هاشم فتغلبهم العرب أمّا أن يصبح زعماء تلك القبائل في حل من عهودهم أو ان تغلب بعض العرب قريشاً في تجارتها ويصبح لها منافسون في التجارة، وربما كان جزعهم بسبب خوفهم من أنّه لن يملئ أحدٌ الفراغ الذي تركه هاشم.
وذهب بعضهم في تفسير جزع قريش وخوفها، من أنّ القبائل ربما تمتنع من تنفيذ بنود الإيلاف لأن اتفاقيات الإيلاف لم تكن في الواقع قد نفذت([٧١٤]) وهذا رأي تنقصه الدقة لأن بنود الإيلاف قد نفذت قبل وفاته، فالروايات أشارت صراحة أن هاشماً بعد عودته من القيصر أخذ يمر بأحياء العرب التي على طريق التجارة حتى وصل إلى مكة فجاءهم بأعظم خبر ثم رجع إلى الشام وأحلهم قراها وأنه وصل في إحدى رحلاته إلى النجاشي ملك الحبشة حسب هذه الاتفاقيات، فكانت وفاته في الشام بعد أن خرج في تجارات عظيمة إليها([٧١٥])، وعليه لا يمكن اعتبار ان اتفاقيات الإيلاف لم تنفذ قبل وفاته، وإنّما يمكن القول إنّها جددت بعد وفاته تحسباً لأي طارئ قد يحصل، وبنشاط إخوته ملئ الفراغ الذي تركه هاشم في هذا المجال.
وقام هاشم بدورٍ كبيرٍ في إثراء قريش عن طريق الرحلتين، لأنهم كانوا في ضر ومجاعة وبجمعهم عليها لم يكن أحدٌ أكثر مالاً منهم ولا أعز([٧١٦])، وإليه مرجع الفضل في كل ذلك، ففي رواية إبن عباس قال: " والله لقد علمت قريش أنّ أول
[٧١٤] كستر: الحيرة ومكة / ٤٧.
[٧١٥] اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ١/٢٤٤.
[٧١٦] الطبرسي: مجمع البيان ١/٤٥٣.