هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٣٢ - ٥ـ عبد المطلب
استلمه إليه بعد تعسف واغتباط به " من أُمه([٤٤٧]).
وقد رفض المحمداوي هذه الروايات وعدّها مثالب ألصقت به على اعتبار أنّ عبد المطلب من تربية أُمه ولم ينشأ مع الرجال فلأجل ذلك وضعت وكانت غير صحيحة([٤٤٨]) ولا يمكن تأييده في ذلك لأن تربية الأم لابنها من دون أبيه ليس من المثالب فهناك أنبياء ربتهم أُمهاتهم مثل السيد المسيح عليه السلام فهل يعتبر ذلك مثلبة؟ كما لا يمكن ترجيح رواية الزمخشري أو ابن خلدون لأنّها تصرح أن المطلب قد جلب ابن أخيه بالقوة من أُمه، وكذلك رواية اليعقوبي التي أشارت إلى أنّ المطلب قد أخذ ابن أخيه من دون علم أُمه، لسبب بسيط وهو أنّ المطلب كان من الحكمة بمكان أن يفعل ذلك وهو الرجل الذي عرف بالفيض لسماحته ونبله([٤٤٩]) فرجاحة عقله تمنعه من فعل ذلك ويمكن ترجيح رواية ابن هشام وابن سعد لأنّهما أقرب إلى الواقع إذ صرحتا أنّ حواراً قد حصل بين المطلب وسلمى أدى في النهاية قبول سلمى بالأمر الواقع وعندئذ سمحت لولدها الذهاب مع عمه على الرغم من امتعاضها لفراق ولدها، وهذا شيء بديهي، وبالمقابل أُستاذن عبد المطلب أمه فسمحت له.
وبعدها ظل عبد المطلب مقيماً في مكة حتى بلغ مبلغ الرجال، وعندما ذهب عمه المطلب في تجارة له إلى اليمن توفي هناك فولي عبد المطلب بعده أمور مكة من سقاية ورفادة([٤٥٠]) وأصبح القائم بأُمورها وزعيماً في قريش ومع أنّ فيها رؤوساء
[٤٤٧] العبر وديوان المبتدأ ٢/ ٣٣٧.
[٤٤٨] المحمداوي: عبد المطلب بن هاشم، دراسة في اسمه ونسبه / ١٨.
[٤٤٩] ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/٨١، ابن حبيب: المنمق / ٤٤.
[٤٥٠] ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/ ٨٣.