هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٢٠٣ - ٣ـ ابن أبي الحديد
من أخذ الإيلاف وأجاز لها العيرات لهاشم، والله ما شدت قريش رحالاً ولا حبلاً بسفر، ولا أناخت بعيراً إلاّ بهاشم..."([٧١٧]).
ويعارض ابن خلدون الرواية القائلة إنّ هاشماً هو أول من سن الرحلتين قائلاً: " ويقال: إنّ هاشم بن عبد المطلب([٧١٨]) أول من سن الرحلتين في الشتاء والصيف للعرب، ذكره ابن إسحاق وهو غير صحيح، لأن الرحلتين من عوائد العرب في كل جيل لمراعي إبلهم ومصالحها، لأن معاشهم فيها، وهذا معنى العرب وحقيقتهم أنّه الجيل الذي معاشهم في كسب الابل والقيام عليها في ارتياد المرعى، وانتجاع المياه والنتاج والتوليد وغير ذلك من مصالحها، والفرار بها من أذى البرد عند التوليد إلى القفار ودفئها، وطلب التلول في المصيف للحبوب وبرد الهواء وتكونت على ذلك طباعهم فلا بد لهم منها ظعنوا أو أقاموا وهو معنى العروبية"([٧١٩]).
إنّ كلام ابن خلدون هنا يمكن قبوله عند التحدث عن ترحال قبائل البدو وبحثها عن الماء والكلأ لضمان عدم هلاك مواشيهم وترحالهم في مواسم الجفاف وقلة الأمطار والبحث عن مناطق أكثر خصوبة تؤمن احتياجاتهم، ولكن الحال هذه لا يمكن تعميمها على ما قام به هاشم في سن الرحلتين وهي الإيلاف أو المعاهدات التجارية التي عقدها مع زعماء دول وقبائل، لأن هاشماً لم يكن يبحث في إيلافه عن الماء والكلأ، وإنما عن الطرق الأكثر أمنا لتسيير رحلات قريش التجارية وهذا هو مغزى الإيلاف، وأنّ قريشاً لم تمتهن حرفة الرعي مهنة رئيسية
[٧١٧] ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١٥/٢١١.
[٧١٨] هكذا ورد في نص ابن خلدون، والصحيح هو هاشم بن عبد مناف.ينظر مبحث نسبه / ٨.
[٧١٩] العبر وديوان المبتدأ ٢/ ٣٨٦.