هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٩٧ - ١ـ ابن سعد
ويمكن تأكيد ذلك من خلال التدقيق في الروايات الآتية:
١ـ ابن سعد
روى روايتين في ذلك الأولى عن هشام بن الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: " كان... هاشم... صاحب إيلاف قريش... وكان أول من سن الرحلتين لقريش ترحل أحداهما في الشتاء إلى اليمن والى الحبشة إلى النجاشي فيكرمه ويحبوه... "([٧٠٤]) أمّا الثانية عن الواقدي عن القاسم بن عباس اللهبني عن أبيه عن عبد الله بن نوفل بن الحارث قال: " كان هاشم رجلاً شريفاً وهو الذي أخذ الحلف لقريش من قيصر لأن تختلف آمنة وأما من على الطريق فألفهم على أن تحمل قريش بضائعهم ولا كراء على أهل الطريق فكتب له قيصر كتاباً وكتب إلى النجاشي أن يدخل قريشاً أرضه... "([٧٠٥]).
ويتضح من الرواية الأولى أنّ هاشماً أبرم معاهدات تجارية مع النجاشي ملك الحبشة وكذلك مع أهل اليمن وأنّه التقى بالنجاشي لعقد هذه الاتفاقيات؛ والثانية أشارت إلى تلك الاتفاقيات التي عقدها مع قيصر الروم وكانت هذه الرواية أوضح من سابقتها، عندما أوضحت بنود الاتفاقية المبرمة بذكرها الكتاب الذي كتبه القيصر إلى هاشم ووضح ماهية الشراكة التجارية، وربما كان هذا الكتاب بمثابة عهد الأمان الذي أعطاه القيصر له للمتاجرة بحرية وضمان سلامة القوافل وبالمقابل أن تحمل قريش البضائع لزعماء القبائل التي تمر القوافل في أرضهم من دون أرباح، ولهذا نقول: إنّ المقصود بزعماء القبائل هي القبائل التي كانت
[٧٠٤] الطبقات الكبرى: ١/٧٥ ؛ وينظر النويري: نهاية الأرب ٢/٣٥٨.
[٧٠٥] الطبقات الكبرى: ١/٧٨.