هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٧١ - منافرة هاشم وأمية
وفي إحدى المراسلات التي دارت بين الإمام علي عليه السلام ومعاوية بن أبي سفيان في صفين، أورد ابن أعثم الكوفي نصاً للإمام قال فيه: "... ولولا مانهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكره أكثر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ولاتملحها آذانهم من أشياء لو شئت لقلت، فدع عنك يابن هند من قد بانت الرمية، فإننا صنائع ربنا والناس كلهم لنا صنائع، ولم يمنعنا شرفنا أن خلطناهم بأنفسنا، ولستم هنالك، وأنى يكون ذلك؟ ومنا المشكاة والزيتونة ومنكم الشجرة الملعونة، ومنا هاشم بن عبد مناف ومنكم أمية كلب الأحلاف... "([٦٠٤]) المتمعن في هذا النص يرى أنّ الإمام قد طعن بالأمويين بصورة غير مباشرة وهذا واضح من قوله لم يمنعنا شرفنا أن خلطناهم بأنفسنا ولستم هنالك، أي أنّه استثناهم من ذلك لأن فيهم الشجرة الملعونة من أمية تحديداً.
أمّا الطعون المباشرة في نسب الأُمويين فنجدها بصورة جلية في بعض الروايات منها ماذكره ابن قتيبة بقوله: " كان أُمية بن عبد شمس خرج إلى الشام فأقام بها عشر سنين فوقع على أَمَة للخم يهودية من أهل صفورية يقال لها ترنا وكان لها زوج من أهل صفورية يهودي فولدت له ذكوان فادعاه أمية واستلحقه، وكناه أبا عمرو ثم قدم به مكة فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعقبة يوم أمر بقتله إنّما أنت يهودي من أهل صفورية..."([٦٠٥])، ولم نعثر في كتب الحديث على أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعقبة إنّما أنت يهودي من أهل صفورية،
[٦٠٤] الفتوح: ٢/ ٥٦١.
[٦٠٥] المعارف / ٣٢٠؛ وينظر القاضي نعمان: شرح الأخبار ٢/١١٩؛ المحسن بن كرامة: تنبيه الغافلين / ١٠٦؛ المقريزي: إمتاع الأسماع ١٠/ ٦؛ ابن حجر: الإصابة ٥/٣٩٨.