هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٧٨ - منافرة هاشم وأمية
ولعل ظاهرة الإلحاق بالنسب لم يبتدعها أُمية إذ كانت معروفة في الجاهلية، وعليه ربما كانت الروايات التي ذكرت أنّ عبد شمس قد ألحق أُمية بنسبه صحيحة، وأنّ العرب لم يجدوا آنذاك في ذلك عيباً، وإذا أخذنا بهذا الرأي فإنّ ذلك الأمر كان كافيا لبعض المؤرخين القدح في أنسابهم، وعلى هذا فإنه من المستبعد أن يكون أمية صغير السن عند منافرته هاشم على اعتبار أنّ أُمية ليس من صلب عبد شمس الذي كان أخوه هاشم قد توفي في سن مبكرة أي في الخامسة والعشرين من عمره في أعلى الروايات، وبهذا قد يصح أمر المنافرة بينهما.
أمّا إذا كان الأمر خلافاً لذلك، وأنّ أمية من صلب عبد شمس([٦٢٧]) وليس مولى له، فإنّ أمر المنافرة مشكوك فيه نظراً لعدم التقارب في العمر بينه وبين هاشم فهما ليسا من جيل واحد، إلاّ إذا كان عمر هاشم حين وفاته أكثر من الذي ذكرته الروايات في أمر وفاته، فقط في هذه الحالة يمكن افتراض أنّ أمر المنافرة كان صحيحاً.
وما يطعن في صحتها أيضاً تشابه أحداث ووقائع هذه المنافرة مع مانسب من منافرة عبد المطلب وامية ولم يثبت ذلك([٦٢٨])، فالمنافرتان وجهان لعملة واحدة، وربما كان القصد من ورائهما رفع شأن بني أمية عن طريق منافسة بني هاشم.
وعلى فرض صحة المنافرة، فيمكن تبرير استياء هاشم من منافرة أمية وذلك لسنه وشرفه، أي أنّ كبر سنه منعه من منافرة شخص أدنى منه سناً وذلك لشرفه ومكانته بين قومه، ولكن الضغوط التي مارسها بعض رجالات قريش جعلته يستجيب للمنافرة بشروط ثقيلة فرضها على الشخص المنفور وهي على أكثر
[٦٢٧] ابن الكلبي: جمهرة النسب ١/٣٧؛ المقدسي: التبيين في أنساب القرشيين/ ١٧٨.
[٦٢٨] المحمداوي: عبد المطلب بن هاشم دراسة في رئاسته على قريش والمنافرة /١٦.