هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٩٩ - ٢ـ رواية ابن حبيب
بينهم وبين أشراف العرب حتى ورد بهم الشام وأحلهم قراها..."([٧٠٦]).
وحسب هذه الرواية فإنّ هاشماً هو صاحب فكرة عقد الإيلاف فهو الذي عرض على قيصر الروم أن يدخل تجار قريش إلى أرض الروم في مقابل أن يجلب هؤلاء التجار البضائع لهم بأسعار مناسبة، فأعطاه القيصر كتاباً بذلك ويبدو أنّ هذا الكتاب كان بمثابة تصريح الدخول إلى أرض الروم بحرية من دون أخذ ضريبة منهم، لأن قريشاً كانت تخرج إلى الشام التي كانت خاضعة لسيطرتهم بدليل خروج هاشم للتجارة قبل ان يعقد الإيلاف؛ ويبدو من الرواية ان هناك فرقاً بين الكتاب الذي أعطاه القيصر إليه وبين الإيلاف الذي أخذه من القبائل القاطنة على الطريق لذلك الرواية ذكرت أنّه بعدما أعطي الكتاب لهاشم جعل يمر بأحياء العرب التي على طريق الشام ليأخذ من أشرافهم إيلاف الأمان ويبدو أنّ ذلك كان يتطلب حلفاً([٧٠٧])، في مقابل ان تحمل قريش لهم البضائع من دون أجر وإرجاع رؤوس الأموال والأرباح إلى زعماء تلك القبائل، وهذا يعني أنّ هؤلاء الزعماء كانوا قد اشتركوا مع قريش في تجارتها.
ونتيجة لذلك فقد ربح المقيمون وهم زعماء القبائل وأمن المسافرون وهم تجار قريش على تجارتهم فتحسنت بذلك تجارتهم([٧٠٨]).
[٧٠٦] المنمق / ٤٢؛ وينظر اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ١ /٢٤٢؛ ابوعلي القالي:ذيل الأمالي والنوادر ٣/٢٢٢.
[٧٠٧] يبدو أنّ الأمان في الجاهلية كان يتطلب حلفاً أو جواراً، بدليل ما قاله حرب بن أُمية لبعض فتيان قريش وهو يحرضهم على تاجر من أهل نجران يسمى أُذينة اذ قال لهم: " هذا العلج الذي يقطع الأرض إليكم ويخوض بلادكم بماله من غير جوار ولا أمان! والله لو قتلتموه ما خفتم أحداً يطلب بدمه". ابن حبيب: المنمق/ ٩٠.
[٧٠٨] كستر: الحيرة ومكة /٤٦.