هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٧٠ - المبحث السادس عقيدته
يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته فهم ضيف الله واحق الضيف بالكرامة ضيفه وقد خصكم الله بذلك وأكرمكم به وحفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره فأكرموا ضيفه وزواره يأتون شعثاً غبراً من كل بلد على ظوامر كأنهن القداح قد أزحفوا وتفلوا وقملوا وأرملوا فأقروهم واسقوهم "([١٩٠]).
المتمعن في هذه الخطبة يجد فيها دلائل عقيدته وأول إشارة على ذلك ذكره لفظ الجلالة الله سبحانه وتعالى، فهو لم يجعل مع الله نداً من الأصنام التي كانت مشهورة آنذاك في مكة، في حين كان مشركو مكة يذكرون اسم آلهتهم من اللات والعزى وهبل وغيرها ويجعلونها أنداداً وشركاء مع الله سبحانه وتعالى، وكانوا متمسكين بقدسية هذه الأصنام لدرجة أنّهم كانوا لا يسمحون الحيض من نسائهم بالدنو من تللك الأصنام([١٩١]) هذا من جهة ومن جهة أُخرى إن حث قريش وخطبته فيهم لرعاية وخدمة الحجيج وكذلك تسمية قريش جيران الله وأهل بيته وتسمية الحجيج بزوار الله، فيه الدليل القاطع على عقيدة هاشم الموحدة لله سبحانه وتعالى، وإلاّ ما الغاية التي يريدها من هذه الخطبة؟! وما الداعي إليها؟ وحثه أبناء قومه على سقاية الحجيج واطعامهم وتوفير اسباب الراحة لهم سوى مرضاة الله سبحانه وتعالى من دون غيرها من الأسباب الأخر.
وروى هذه الخطبة ابن أبي الحديد عن الزبير بن بكار قوله:" وكان هاشم يقوم أول نهار اليوم الأول من ذي الحجة فيسند ظهره إلى الكعبة من تلقاء بابها فيخطب قريشاً فيقول:" يا معشر قريش أنتم سادة العرب، أحسنها وجوهاً
[١٩٠] الطبقات الكبرى ١/٧٧؛ وينظر: الأزرقي: أخبار مكة ١/١٩٥؛ اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ١/٢٤٤؛ المقريزي: النزاع والتخاصم/ ٤٧.
[١٩١] ابن الكلبي: الأصنام/ ٣٢.