هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٧١ - المبحث السادس عقيدته
وأعظمها أحلاماً، وأوسطها أنساباً، وأقربها أرحاماً، يا معشر قريش، أنتم جيران الله اكرمكم بولايته، وخصكم بجواره دون بني إسماعيل، وحفظ منكم أحسن ما حفظ منكم جارٍ من جاره، فأكرموا ضيفه وزوار بيته، فإنهم يأتونكم شعثاً غبراً من كل بلد فورب هذه البنية، لو كان مالي يحمل ذلك لكفيتكموه، إلاّ وإني مخرج من طيب مالي وحلاله ما لم تنقطع فيه رحم، ولم يؤخذ بظلم، ولم يدخل فيه حرام، فواضعه، فمن شاء منكم أن يفعل مثل ذلك فعل، وأسألكم بحرمة هذا البيت ألاّ يخرج منكم رجل من ماله لكرامة زوار بيت الله ومعونتهم إلاّ طيباً لم يؤخذ ظلما ً، ولم تقطع فيه رحم ولم يغتصب " فكانت قريش تخرج من أموالها، وتأتي به إلى هاشم فيضعه في دار الندوة لضيافة الحاج ([١٩٢]).
وفي هذه الخطبة نلحظ أنّ القسم الذي أقسمه هاشم فورب هذه البنية هو قسم واضح يدل على أنّ هاشماً يطيع رب هذا البيت كما أنّ نوع القسم عند هاشم مختلف عما كان المكيون يقسمون به بآلهتهم، اللات والعزى وهبل، أو غيرها من أصنامهم فإذا كان هاشم مشركاً لأقسم بها من دون الله.
فضلاً عن ذلك حرص هاشم على إخراج المال الحلال الخالي من كل مصادر الحرام سواء قطع الرحم أو المال الذي أُخذ من دون وجه حق، وهذا يبين مدى طهارته وعفته وتقواه، وكذلك أنّ هذه الأُمور التي نادى بها هاشم ولاسيما صلة الرحم هي من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وقد ورد في خطبة كعب بن لؤي قوله: " فصلوا أرحامكم " وكذلك قول عبد مناف "... أوصي قريشاً بتقوى الله جل وعلا وصلة الرحم " وكذلك أكد هاشم على المال الذي لم تقطع به صلة الرحم، والسؤال هو لماذا كل هذا التأكيد على صلة الرحم؟ روي في
[١٩٢] شرح نهج البلاغة ١٥/٢١١؛ وينظر الحلبي: السيرة الحلبية ١/٩.