هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٧٢ - المبحث السادس عقيدته
الأحاديث النبوية الشريفة أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإنّ صلة الرحم محبة في الأهل مشراة في المال منساة في أثره"([١٩٣]).
وروي أنّ رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: اخبرني ما أفضل الاعمال؟ فقال: الإيمان بالله قال: ثم ماذا؟ قال: صلة الرحم قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال الرجل: وأي الأعمال أبغض منها؟ قال: الشرك بالله قال: ثم ماذا؟ قال: قطيعة الرحم قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف"([١٩٤])، وبدلالة الأحاديث النبوية آنفة الذكر، نرى أنّ صلة الرحم تأتي بمنزلة الإيمان بالله وقطيعتها بعد ذنب الإشراك بالله، وعلى هذا فهي أُعطيت أهمية كبيرة في مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وما تأكيد هاشم وأجداده على هذه المسألة إلاّ للأهمية نفسها التي أُعطيت لذلك الأمر.
وأشار الإمام علي عليه السلام في إحدى خطبه بالقول: " إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم "([١٩٥]) فلماذا أشار الإمام عليه السلام إلى هاشم من دون غيره؟ ولماذا غرسوا في هذا البطن تحديداً؟ إنّ الإمام لم يشر إلى ذلك اعتباطاً وإنّما كان في كلامه تحديد وتخصيص بهاشم، وفي هذا دليل واضح على أنّه كان من المسلمين ولم يكن على الوثنية التي كان يعبدها العرب قبل البعثة النبوية الشريفة، ودليل ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام حينما فاخر معاوية بقوله:" ومنا المشكاة والزيتونة ومنكم الشجرة الملعونة، ومنا هاشم بن عبد مناف
[١٩٣] أحمد بن حنبل: المسند ٢/٣٧٤؛ الترمذي: السنن ٣/٢٣٧.
[١٩٤] ابن بابويه: فقه الرضا/ ٣٧٦؛ وينظر: الحلي: تحرير الأحكام الشرعية ٢/٢٣٩.
[١٩٥] خطب نهج البلاغة ٢/٢٧.