هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٨٥ - المبحث الثاني الرفادة
اشتهر بها.
يُذكر أنّ هاشماً أول من هشم الثريد بمكة([٦٤٢]) إذ كان يهشم الخبز ويصب عليه المرق واللحم([٦٤٣]) وقد يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي: لماذا قام هاشم بصنع هذا الطعام من دون غيره لإطعام الجياع وأهل الموسم من الحجيج؟ وجواب ذلك ما روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "الثريد طعام العرب، وأول من ثرد الثريد إبراهيم عليه السلام، وأول من هشمه من العرب هاشم"([٦٤٤]) ويدعم ذلك ماروي في كتب الحديث من أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد فضل الثريد على سائر الطعام([٦٤٥]).
ويرى ابن خلدون أنّ الثريد الذي صنعه هاشم هو ثريد الخبز بعد أن يطبخ في المقلاة والتنور وهو ليس من طعام العرب، إنّما كان عندهم طعامٌ يسمونه البازين يتناوله الثريد لغة وهو ثريد الخبز بعد ان يطبخ في الماء عجيناً رطباً إلى أن يتم نضجه ثم يدلكونه بالمغرفة حتى تتلاحم أجزاؤه، وتساءل ابن خلدون قائلا: "وما أدري هل كان ذلك الطعام كذلك أولاً، إلاّ أنّ لفظ الثريد يتناوله لغة"([٦٤٦]).
[٦٤٢] ابن الكلبي: جمهرة النسب ١/٢٦؛ مصعب الزبيري: نسب قريش ١/١٤؛ الطبري: تاريخ الرسل ٢/١٢؛ النويري: نهاية الأرب في فنون الأدب ٢/٣٥٩؛ القلقشندي: نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب/ ٤٣٥.
[٦٤٣] اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ١ / ٢٤١؛ ابن عنبة: عمدة الطالب / ٢٥.
[٦٤٤] القاضي نعمان:دعائم الإسلام ٢/١١٠؛ وينظر البرقي: المحاسن ٢/٤٠٢؛ الحلبي:السيرة الحلبية ١/٨.
[٦٤٥] أحمد بن حنبل: المسند ٣/١٥٧؛ الدارمي: سنن الدارمي ٢/١٠٦؛ البخاري: الصحيح ٤/١٣٢.
[٦٤٦] العبر وديوان المبتدأ ٢/ ٣٨٦.