هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٤١ - المبحث الثالث إخوته وأخواته
ويبدو أنّ رواية ابن حبيب ضعيفة لأن المصادر التي اطلعنا عليها لاتؤيد ذلك، فضلاً عن الاختلاف في اسم والد الحارث قيل الحنش وقيل الحبش، ثم إنّ الروايات لم تصرح أنّ الحنش السلمي كان متزوجاً بعاتكة أم هاشم، فلم نعثر على إشارة تفيد أن عاتكة السلمية كانت متزوجة قبل أو بعد زوجها عبد مناف.
أمّا بالنسبة لرواية ابن أبي الحديد القائلة إنّ عاتكة أُخت الحارث بن الحنش، فإنّ والد عاتكة هو مرة وليس الحنش فهما لا يلتقيان بنسبهما في الأب إلاّ إذا كانت الإخوة بينهما من جهة الأُم فعندئذ تصح رواية ابن أبي الحديد.
بقي أن نعرف من هو الأسن من بني عبد مناف، إذ لم يرد لهم تسلسل زمني في الولادة ولهذا لابد من الوصول إلى ذلك عبر الاستنتاج، إذ ذكر ابن هشام في هذا المجال أنّ المطلب تولى السقاية والرفادة من بعد وفاة أخيه هاشم، وأنّ المطلب كان أصغر من إخوانه هاشم وعبد شمس([٧٤]) وخالفه ابن سعد بسنده عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه، في أنّ المطلب كان أكبر إخوته([٧٥]) ولا يمكن ترجيح روايته لسببين أولهما أنّ روايته أُحادية الجانب ولا يوجد ما يؤيدها في المصادر وثانيهما أن ابن سعد روى هذه الرواية في سنده عن هشام بن محمد الكلبي عن أبيه في أنّ المطلب كان أكبر إخوته، وهذا خلاف ما نجده عند الطبري الذي روى عن السند نفسه إذ قال:"... عن هشام بن محمد عن أبيه قال: كان هاشم وعبد شمس وهو أكبر ولد عبد مناف والمطلب كان أصغرهم"([٧٦]).
وعند ابن كثير أنّ هاشماً كان أكبر ولد أبيه، لأنه كان توأم أخيه عبد شمس
[٧٤] السيرة النبوية ١/٨٩.
[٧٥] الطبقات الكبرى ١/٧٥.
[٧٦] تاريخ الرسل ٢/١٢.