هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٥٩ - المبحث الأول سيادته على قريش
دلالة واضحة على زعامة هاشم وإطاعة قومه له فقيامه بضم الفقراء إلى الأغنياء حتى لايصبح هناك فقيرٌ في مكة فقضى على أخطر ظاهرة كانت متفشية في المجتمع المكي، وخلق بدلاً عنها صورة من صور التكافل الاجتماعي، وإذا كان إجراؤه هذا يوحي إلى المؤاخاة بين الفقراء والأغنياء، فإنّ اسرع مايتبادر إلى الذهن إجراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في أموالهم ومتاعهم، وكما امتثل المسلمون لأمره صلى الله عليه وآله وسلم في المؤاخاة، فإنّ أهل مكة امتثلوا لأمر هاشم فيما أمرهم به، ولذلك فإنّ أهل مكة كتبوا على أنفسهم وعلى أولادهم أن يعاهدوا هاشماً ما بقوا أحياء لصنيعه في أمر المجاعة وإنقاذهم منها([٥٥٧]) وهذا الأمر يؤكد زعامته على قومه.
ويبدو أنّ ظاهرة الاعتفاد والمجاعة التي أصابت قريشاً كانت من بين أهم الأسباب التي جعلت هاشماً يقوم برحلتي الإيلاف، إذ ذكر الفخر الرازي ذلك بقوله: " إنّ السبب في ذلك هو أن قريشاً إذا أصاب واحداً منهم مخمصة خرج هو وعياله إلى موضع وضربوا على انفسهم خباءً حتى يموتوا، إلى أن جاء هاشم بن عبد مناف، وكان سيد قومه وكان له ابن يقال له: أسد، وكان له ترب([٥٥٨]) من بني مخزوم يحبه ويلعب معه فشكا إليه الضرر والمجاعة فدخل أسد على أمه يبكي فأرسلت إلى أولئك بدقيق وشحم فعاشوا فيه أياماً، ثم أتى ترب أسد إليه مرة أخرى وشكا إليه من الجوع فقام هاشم خطيباً في قريش، فقال: إنكم أجدبتم جدباً تقلون فيه وتذلون، وأنتم أهل حرم الله وأشراف ولد آدم والناس لكم تبع
[٥٥٧] ابن حاتم العاملي:الدر النظيم / ٤١.
[٥٥٨] الترب: اللدة والسن، وترب الرجل الذي ولد معه أي يقاربه بالعمر. ابن منظور: لسان العرب ١/٢٣١.