هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٥٨ - المبحث الأول سيادته على قريش
أنّ الأمور لاتترك سدى من دون قائم بها وعليه لا يخلو كل زمان ومكان من حاكم يقضي بين الرعية، ولمّا كان هاشمٌ كان يحمل كل صفات الحاكم الناجح فهو مؤهلٌ لها لذلك تولاها بعد وفاة والده فعلاً.
ومن مظاهر سيادة هاشم دوره في القضاء على المجاعة التي أصابت قريشاً والعمل على محو أثارها وقضاؤه على ظاهرة كادت تفتك بالمجتمع المكي وهي ظاهرة الاعتفاد([٥٥٤]) إذ روي عن الزبير بن بكار قوله: " كانت قريش في الجاهلية تحتفد وكان احتفادها([٥٥٥]) أن أهل البيت منهم كانوا إذا ساقت يعني هلكت أموالهم خرجوا إلى براد من الأرض فضربوا على أنفسهم الأخبية ثم تناوبوا فيها حتى يموتوا من قبل أن يعلم بخلتهم حتى نشأ هاشم بن عبد مناف فلما نبل وعظم قدره في قومه قال: " يامعشر قريش إنّ العز مع الكثرة وقد أصبحتم أكثر العرب أموالاً وأعزهم نفراً وأنّ هذا الاحتفاد قد أتى على كثير منكم وقد رأيت رأيا قالوا رأيك راشد فمرنا نأتمر قال رأيت أن أخلط فقراءكم بأغنيائكم فأعمد إلى رجل غني فأضم إليه فقيراً عياله بعدد عياله فيكون يوازره بالرحلتين رحلة الصيف إلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن فما كان في مال الغني من فضل عاش الفقير وعياله في ظله وكان ذلك قطعاً للاحتفاد قالوا نعم مارأيت فآلف بين الناس"([٥٥٦]) وفي هذا النص
[٥٥٤] الاعتفاد في اللغة من عفد يعفد عفدا وعفدانا، وهو إذا صف الرجل رجليه من غير عدو، اما اصطلاحا فهو ان يغلق الرجل بابه على نفسه فلا يسأل احدا حتى يموت جوعا.ابن منظور: لسان العرب ٣/ ٢٩٥؛ الزبيدي: تاج العروس ٥/ ١٤.
[٥٥٥] الاحتفاد: هو السرعة في كل شيء.ابن منظور: لسان العرب ٣/١٥٣؛ الزبيدي: تاج العروس ٤/٤٢٣.
[٥٥٦] جلال الدين السيوطي:الدر المنثور ٦/ ٣٩٧؛ وينظر الصالحي الشامي: سبل الهدى والرشاد ١/ ٢٦٩.