هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٦٦ - منافرة هاشم وأمية
بينهما الكاهن الخزاعي جد عمرو بن الحمق([٥٨٢]) وكان منزله بعسفان وخرج مع أُمية أبو همهمة حبيب بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر بن مالك الفهري فقال الكاهن: والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجو من طائر، وما اهتدى بعلم مسافر، من منجد وغائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر، أول منها وآخر، وأبو همهمة بذلك خابر، فأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعم لحمها من حضر، وخرج أُمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين فكانت هذه أول عداوة وقعت في بني هاشم وبني أمية"([٥٨٣]).
الملاحظ أنّ سند الرواية الأولى والثانية ينتهي إلى هشام بن محمد الكلبي، وهو رجل مطعون فيه ولديه أُغلوطات([٥٨٤]) وربما استغل بعض الرواة هذه الطعون ونسبوا له روايات لم يقلها، فحديث المنافرة لم يصدر إلاّ عنه، بدليل أنّ ابن المثنى التيمي وهو من المعاصرين له، ذكر أنّ المتنافرين في الجاهلية ثلاثة([٥٨٥]) ولم يذكر منافرة هاشم وأمية، ويلحظ أنّ الرواية الثالثة والرابعة لم تكن مسندة.
أمّا بالنسبة لمتن الروايات فالملاحظ أنّ الرواية الأولى والثانية جعلت سبب المنافرة أنّ أمية حسد هاشماً لكرمه وإطعامه قريشاً في زمن المجاعة فأراد أن يصنع صنيعه فعجز عن ذلك، في حين أنّ الرواية الثالثة جعلت سبب المنافرة هو أنّ أمية قد شرف في بني عبد شمس ونبه فيهم فأراد منافسة هاشم، وعندما نبهه هاشم أنّه
[٥٨٢] ترجم له /٢٦.
[٥٨٣] النزاع والتخاصم /٤٧؛ وينظر الصالحي الشامي: سبل الهدى والرشاد ١/٢٦٤؛ الحلبي: السيرة الحلبية ١/٧.
[٥٨٤] للتفاصيل ينظر المحمداوي: أبو طالب بن عبد المطلب / ٢٢.
[٥٨٥] الديباج / ٨٨.