هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٤٩ - المبحث الأول سيادته على قريش
ما كان بينكم من دم تحت قدمي هاتين ولا تباعة لأحد على أحد في دم وأنّي قد حكمت لقصي بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة دون خزاعة لما جعل له حليل وأن يخلى بينه وبين ذلك وأن لا تخرج خزاعة من مساكنها من مكة..."([٥١٩]).
وما يمكن فهمه من هذه الروايات أنّها أشارت في محصلتها أنّ حرباً قد حدثت بين قصي وخزاعة للاستيلاء على أمر مكة وشرعية من يستلم زمامها، وأنّ قصياً حصل على موافقة حليل بن حبشية على الأخذ بزمام أمور الكعبة وربما أنّ حليلاً قد أوصى لقصي بحجابة البيت وهذا أعطى المسوغ الشرعي لأن يطالب قصي بحقه على أثر هذه الوصية، وعليه يمكن استبعاد الرواية القائلة إنّ قصياً اشترى مهام الكعبة بزق من الخمر، ودليل ذلك ماذكرته الروايات من أنّ يعمر الشداخ قد حكم لقصي بأحقيته في استلام أمور البيت وكذلك مانصت عليه رواية الأزرقي صراحة من أنّ يعمر الشداخ قد قال: وإنّي قد حكمت لقصي بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة من دون خزاعة لما جعل له حليل، وما ينقض الرواية القائلة إنّ قصي اشترى أُمور الكعبة من أبي غبشان، هو أنّ الحرب التي دارت بين قصي وخزاعة كانت بعد هلاك حليل مباشرة وهذا ماذكرته الروايات آنفة الذكر وليس بعد أن استلم أبي غبشان بن حليل سدانة الكعبة ومن ثم بيعها لقصي وحصول اعتراض خزاعة على ذلك، وعليه فإنّ الوصية من حليل كانت السبب في امتعاض خزاعة وبالمقابل مطالبة قصي بهذه الوصية مما أدى إلى نشوب القتال بينهما، ولعل هذا الأمر قد نبه إليه ابن هشام مشككاً في إنه لم يصدر إلاّ من خزاعة إذ قال: " وخزاعة تزعم أنّ حليل بن حبشية أوصى بذلك قصياً، وأمره به حيث انتشر له من ابنته من الولد ما انتشر، وقال: أنت أولى بالكعبة، وبالقيام
[٥١٩] الأزرقي: أخبار مكة ١/١٠٧.