هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٥٣ - المبحث الأول سيادته على قريش
لكن هذه الروايات تصطدم بروايات أخر تطعن في صحتها مؤكدة أنّ أمور المناصب قد حسمها قصي قبل وفاته بعد أن نظر في عواقب الأمور من بعده([٥٣١]) ولم تذكر خبر النزاع بين بني عبد مناف وبني عبد الدار، كما لم تذكر حلف المطيبين أو حلف لعقة الدم في أيام هاشم، هذا من جهة ومن جهة أُخرى فإنّ الروايات التي ذكرت خبر النزاع جعلت زعيم بني عبد الدار هو عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي وهذا بعيد كل البعد عن أيام هاشم أو عبد شمس فهو لم يعاصرهما فكيف يتزعم بني عبد الدار آنذاك؟، إذ يذكر أنّ عكرمة بن عامر كان من المؤلفة قلوبهم الذين أعطاهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من غنائم حنين حتى تألف قلوبهم([٥٣٢]) وذكر ابن سعد أنّ عكرمة بن عامر باع دار الندوة إلى معاوية بن أبي سفيان فجعلها الأخير داراً للإمارة في مكة([٥٣٣]) وهذا يعني أنّ عكرمة ابن عامر قد عاصر معاوية بن أبي سفيان وبذلك يستبعد أن يكون والده قد عمر من أيام هاشم إلى قبيل البعثة، فهو ليس من جيل هاشم لبعد الفارق الزمني بينهما، وهذا واضح بمجرد مقارنة السلسلة النسبية لكل منهما وصولاً إلى قصي الذي يلتقيان به في النسب.
مما تقدم يمكن القول: إنّ الروايات القائلة إنّ خلافاً وقع بين بني عبد مناف بزعامة هاشم بن عبد مناف وبين بني عبد الدار بزعامة عامر بن هاشم هي روايات غير مؤكدة، لأنّ حلف المطيبين الذي كونه بنو عبد مناف لمواجهة حلف الأحلاف
[٥٣١] الأزرقي: أخبار مكة ١/١١٠؛ اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ١/٢٤١.
[٥٣٢] ابن هشام: السيرة النبوية ٤/٩٣١؛ ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١٠٨٥؛ ابن الأثير: أُسد الغابة ٤/٧.
[٥٣٣] الطبقات الكبرى ١/٧٧؛ وينظر ابن حبيب: المنمق / ٣٤؛ البلاذري: فتوح البلدان ١/٦٠.