هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٦٧ - المبحث السادس عقيدته
النبي في الأرحام الطاهرة، هذا من جانب ومن جانب آخر فإنّ طواف هاشم بالكعبة وتعلقه بأستارها دليل توحيده للخالق جل وعلا.
وقد يتبادر إلى الذهن أنّ أهل مكة كانوا يطيعون هاشماً وفي الوقت نفسه كانوا يختلفون معه واتهموه انه خالف آلهتهم، وجواب ذلك أنّهم كانوا يحترمون من هو أفضل من هاشم وهو النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا يسمونه بالصادق الأمين، ولكن عندما جاء برسالته السمحاء وخالف معتقداتهم صاروا يعادونه وينبذونه لمخالفته لهم في الوثنية، فالأمر متشابه وليس هناك فرق سوى المدة التي كانت بين أيام هاشم وأيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذي لم يتغير أنّ أهل مكة ظلوا على عبادتهم الوثنية نفسها.
وروي في الحديث الشريف أنّ الله سبحانه وتعالى قد اصطفى من آباء الرسول وأجداده ما شاء منهم إلى أن وصل ذلك لأن يصطفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ الله عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى هاشماً من قريش، واصطفاني من بني هاشم"([١٨٤]) وفي التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام روي ما نصه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "وأمّا خياره من عباده فولد آدم، وخياره من ولد آدم من اختارهم على علم منه بهم، فإنّ الله عز وجل لما اختار خلقه، اختار ولد آدم، ثم اختار من ولد آدم العرب، ثم اختار من العرب مضر، ثم اختار من مضر قريشاً، ثم اختار من قريش هاشماً، ثم اختارني من هاشم، وأهل بيتي كذلك...."([١٨٥]).
[١٨٤] البخاري: التاريخ الكبير ١/٤؛ وينظر: ابن حبان: الثقات ١/٢١؛ ابن الجوزي: صفة الصفوة ١/٢٧.
[١٨٥] التفسير المنسوب للامام العسكري/ ٦٦٤.