هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٢١٢ - المبحث الخامس وفاته
وربما كان من أمرها هو أن يلي أخوه المطلب زعامة مكة ووظائفها بعد وفاته، ومن المحتمل أنّه أوصى بها في مكة قبل سفره إلى الشام أي قبل وفاته.
وذكر أبو الحسن البكري في روايته أنّ هاشماً أوصى أخاه المطلب وبني قومه قائلاً: " يابن أبي وعشيرتي من بني لؤي أعلموا أنّ الموت سبيل لابد منه وأنا راحل عنكم ولا أدري أرجع أم لا وأنا أوصيكم بالاجتماع وإياكم والتفرق والشتات فتذهب حميتكم وتهان مقدرتكم عند الملوك ويطمع فيكم الطامع وهذا أخي المطلب أعز إخوتي من أُمي وأبي واعز الخلق علي فإنّ سمعتم نصيحتي فقدموه وسلموا إليه مفاتيح الكعبة وسقاية الحاج ولواء نزار ونعل شيث وقميص إبراهيم وقوس إسماعيل وخاتم نوح والوفادة والرفادة وكل ما كان من مكارم الأنبياء وكل ما كان لعبد مناف فإذا فعلتم ذلك سعدتم وإني موصيكم بولدي الذي اشتملت عليه سلمى بنت عمرو أنّه يكون له شأن عظيم فلاتخالفوا قولي قالوا سمعنا وأطعنا غير أنّك كسرت قلوبنا بوصيتك وأزعجت فؤادنا بقولك هذا"([٧٥١]).
هذه الوصية إن صحت روايتها فإنّها تعد آخر ما أوصى به هاشم قبل وفاته ولها من الأهمية مكانة كبيرة لأنها حددت الزعامة في المطلب من دون إخوته.
والجدير ذكره أنّ أبا الحسن البكري مصدر الرواية، ضعفه الذهبي قائلا: "ذلك الكذاب الدجال واضع القصص التي لم تكن قط فما أجهله وأقل حياءه!"([٧٥٢]) وضعفه أيضاً ابن حجر بالقول: " يقرأ له في سوق الكتبيين (كتاب ضياء الأنوار) و(رأس الغول) و(شر الدهر) و(كتاب كلندجة) و(حصن الدولاب) و(كتاب
[٧٥١] الأنوار في مولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ١/٤٤؛ وينظر المجلسي: بحار الأنوار ١٥/٥٢.
[٧٥٢] ميزان الاعتدال ١/١١٢؛ وينظر: سبط ابن العجمي: الكشف الحثيث / ٤٨.