هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٠١ - ٧- سلمى النجارية
الثانية فنصت المقام في دار قومها.
إنّ هذا التضارب في الروايات يفهم منه أنّ هناك بعض الشروط التي اتفق عليها بين هاشم ووالد سلمى، وبخصوص مكوث هاشم في يثرب فهذا أمر غير وارد، لأنّه سيد قومه ومن المستحيل أن يقبل بشرط كهذا، وعليه لا يمكن قبول الروايات التي تضخم الأمر في هذا الجانب، بدليل ما أشارت إليه رواية اليعقوبي أن هاشماً حمل زوجته وابنه عبد المطلب عندما أراد الخروج إلى الشام لتكون عند أهلها، وهذا معناه ان سلمى وهاشم كانا يقيمان في مكة ولم يكونا يقيمان في يثرب؛ كما أنها تجزم بعدم دقة ماجاء في رواية ابن هشام من أنّ هاشماً ترك ابنه عبد المطلب عند أمه في يثرب حتى كان وصيفاً، فهو لم يتركه بإرادته وإنّما وفاته هي التي حتمت على بقاء ولده مع أمه في يثرب.
أمّا بالنسبة لزواج سلمى من أُحيحة بن الجلاح، فقد ذكرت رواية ابن هشام وابن سعد أنّ سلمى كانت تحت أُحيحة ثم تزوجها هاشم؛ في حين ذكرت رواية ابن عبد البر أنّ سلمى كانت تحت هاشم ثم خلف عليها أُحيحة؛ ولم تشر رواية اليعقوبي إلى قصة زواج سلمى من أُحيحة، وقال ابن هشام في نسبه: أُحيحة بن الجلاح بن الحريش ويقال: الحريس ابن جحجبى...، ويبدو أنّ التسمية الأولى هي الأصح بدليل أنّه لا يوجد حريش في نسب الأنصار إلاّ الحريش بن جحجبى وهو جد أُحيحة بن الجلاح([٢٩٣]) الذي قيل إنّه حارب في الجاهلية تبع الحميري عندما أراد الأخير دخول يثرب([٢٩٤]) وقيل إنّ له أطماً اسمه الضحن بناه في أرضه التي يقال لها
[٢٩٣] ابن ماكولا: الإكمال في رفع الارتياب ٢/٤٠؛ السمعاني: الأنساب ٢/٢٠٢؛ ابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب ١/٣٥٧.
[٢٩٤] ابن إسحاق: السير والمغازي ١/٢٩.