هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٠٠ - ٧- سلمى النجارية
التجارية على والد سلمى فرآها فأعجبته فخطبها، وما تريد هذه الرواية الإشارة إليه أنّ إعجابه بسلمى كان سبباً رئيسياً لهذا الزواج، وربما كانت رواية ابن أبي الحديد تؤيد هذا المعنى مع زيادة أنّ سلمى جاءته بطعام فأُعجب بها فخطبها، وكذلك كانت رواية ابن كثير تشير إلى ذلك.
والسؤال المطروح هو هل كانت هناك أسبابٌ أخرى جعلته يتزوج من سلمى غير عوامل الإعجاب هذه؟ في حين كان هاشم متزوجاً بعدة نساء وكانت لديه ذرية منهن، فهل كان ينوي زيادة نسله؟ أم إنّه كان يريد توسيع علاقاته وتوطيدها مع القبائل أو مايعرف بالزواج السياسي؟.
لا يمكن تصور الإعجاب وعامل الصدفة وحده كان سبباً منطقياً في ذلك، فلا يعقل بمجرد إعجابه لها طلبها للزواج، فهذا لا يمكن تصوره عند النظر في سيرته وصفاته، أمّا إذا كان ينوي توسيع علاقاته مع القبائل فربما كان الأمر أكثر نفعاً عند مصاهرته بعض الملوك، وهذا ما أشارت إليه رواية ابن حاتم العاملي إذ إنّه رفض أن يتزوج من بنات الملوك وفضل الزواج من سلمى لأنّها كانت الكفؤ له لما تملكه من خصال الشرف والكمال، وإنه رآى في المنام رؤيا تحثه على الزواج منها، وهذا ما أيده المجلسي في روايته التي زاد فيها أن هاشماً سأل ربه أن يرزقه ولداً يكون من صلبه النبي الموعود، وإن صحت هذه الرواية ففيها الدليل القاطع على أنّه يعلم أن نبياً سوف يظهر من صلبه وفيها دليلٌ على إثبات عقيدته المسلمة على ملة النبي إبراهيم عليه السلام.
أمّا بالنسبة للشروط التي وضعتها سلمى لمن يريد الزواج منها، فقد ذكرت رواية ابن هشام وابن سعد أن يكون أمرها بيدها فإذا كرهت رجلاً فارقته، في حين أشارت إحدى روايتي الطبري أنّ والدها اشترط أن لا تلد ولداً إلاّ في أهلها، أمّا