القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٢٠٥ - ٧ قيمة العمل
عظيم باعتباره قوام الحياة ولذلك فان الإسلام أقر بحق الإنسان فيه في أي ميدان يشاؤه ولم يقيده إلا في نطاق تضاربه مع أهدافه أو تعارضه مع مصلحة الجماعة. ولأهمية العمل في الإسلام، اعتبر نوعا من الجهاد في سبيل الله، كما روى ذلك كعب بن عجرة قال: (مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فرأى أصحاب الرسول الله صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
إن كان خرج يسعى على ولده صغارا، فهو في سبيل الله، وإن خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعضها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان).
لقد تم التأكيد في فكر الإمام الحسين عليه السلام على العمل، وقيمته كما يتضح ذلك في قوله:
(ولا تتكل على القدر اتكال مستسلم، فإن ابتغاء الرزق من السنة)[٣٧٩].
على أن يبتغي الإنسان الاعتدال في العمل لا أن يعده الغاية القصوى التي يسعى إليها فيهلك نفسه دونها على حساب الجوانب الإنسانية الأخرى، وآثر عن الإمام الحسين عليه السلام في ذلك قوله:
(لا تتكلف ما لا تطيق، ولا تتعرض لما لا تدرك، ولا تعتد بما لا تقدر عليه)[٣٨٠].
[٣٧٩]. الطبرسي، ميرزا حسين النوري: المصدر السابق، ٣٥: ١٣.
[٣٨٠]. الأمين، السيد محسن: المصدر السابق، ٦٢١: ١.