القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٢٠٣ - ٦ قيمة الصبر
(ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين)[٣٧٥].
والحسين عليه السلام شخصية منفردة بجميع صفات الكمال، وتجسدت فيه كل صور الأخلاق، وقد أراد أن يضفي من كماله على أصحابه وأهل بيته بوصاياه لهم بالصبر الجميل، وتوطين النفس، وأحتمال المكاره، ليستعينوا بذلك في تحمل الأعباء ومكابدة الآلام، وليحوزوا على منازل الصابرين وما أعد الله لهم فخاطبهم قائلاً:
(إن الله تعالى أذِنَ في قتلكم وقتلي في هذا اليوم، فعليكم بالصبر والقتال)[٣٧٦].
ثم ناداهم وهو يرى السيوف تتناوشهم قائلاً لهم عليه السلام:
(صبراً يا بني عمومتي، صبراً يا أهل بيتي، لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبدا)[٣٧٧].
كل ذلك لانه يجد ان الجنة طريقها الصبر وتحمل الأهوال والثبات على الموقف، فربط عليه السلام بين الإيمان والصبر، فها هو يوصي أخته زينب عليه السلام قائلاً:
(يا أخيه، أتقي الله وتعزي بعزاء الله، وأعلمي إن أهل الأرض يموتون وان أهل السماء لا يبقون، وان كل شيء هالك إلا وجهه.....).
فعزاها بهذا ونحوه، ثم قال لها:
[٣٧٥]. المجلسي، محمد باقر: المصدر السابق، ٣٣٠: ٤٤.
[٣٧٦]. المجلسي، محمد باقر: المصدر السابق، ٨٦: ٤٥.
[٣٧٧]. المجلسي، محمد باقر: المصدر السابق، ٣٦: ٤٥.